شرح
مجال للحمل ؛ لعدم التنافي ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « له زاد وراحلة » « 1 » وإن كان ظاهراً في الملكيّة ، إلّاأنّه لا ينافي ثبوت الاستطاعة في غير مورد الملك أيضاً ، كموارد جواز التصرّف والإباحة « 2 » .
ويرد عليه : أنّ وقوع الطائفتين في مقام تفسير الآية « 3 » وتحديد الاستطاعة الواقعة فيها يوجب تحقّق التنافي بينهما ؛ لوضوح ثبوت المنافاة بين كون المراد من الاستطاعة الواقعة في الآية خصوص الملكيّة ، وبين كون المراد منها أعمّ من الإباحة ، فاللازم حمل المطلق على المقيّد .
ولكنّه ذكر بعض الأعاظم في شرح العروة « 4 » أنّ ظهور اللام في قوله عليه السلام : « له زاد وراحلة » في الملكيّة ممنوع ، بل هي ظاهرة في مطلق الاختصاص .
أقول : يمكن أن يُقال بأنّ اللام في نفسها ظاهرة في الملكيّة ، ولكنّ الطائفة الأخرى قرينة على عدم كون هذا الظهور مراداً ، بل المراد هو الاختصاص الشامل للإباحة . وعليه : فالجمع بين الطائفتين وإن كان يمكن بأحد وجهين ، إلّاأنّه لا يبعد أن يقال بأنّ الأرجح عند العقلاء هو ما ذكرنا ، ومقتضاه تحقّق الاستطاعة بالإباحة اللازمة ، كالإباحة المشترطة في ضمن عقد لازم بنحو شرط النتيجة لا شرط الفعل ، فتدبّر .
ثمّ إنّ تقييد الإباحة باللازمة إنّما هو لإخراج الإباحة الجائزة التي يجوز للمالك
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 34 - 36 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 8 ، الحديث 4 و 7 و 10 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 114 .
( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 4 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 139 .