تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
بالاستطاعة وبوجوب الحجّ عليه ، لكنّه تخيّل عدم كون الوجوب فوريّاً فحجّ ندباً ، وقد حكم فيه بثبوت حكم التقييد عليه من عدم الإجزاء والتأمّل في صحّته في نفسه ؛ والوجه فيه : أنّه مع العلم بالوجوب وقصد الأمر الندبي لأجل تخيّل عدم الفوريّة لا محيص عن كونه تقييداً ؛ لأنّه لا يريد امتثال الأمر الوجوبي بوجه ، فلا مجال للإجزاء ؛ والوجه في التأمّل في الصحّة ما عرفت . ولكن بعض الأعلام مع حكمه بالإجزاء في التقييد حكم بعدم الإجزاء في خصوص المقام ؛ نظراً إلى ثبوت أمرين هنا : أحدهما وجوبيّ ، والآخر ندبيّ مترتّب على الأوّل وفي طوله ، ولا استحالة في الأمر بالضدّين إذا كان بنحو الترتّب ؛ لأنّ الأمر الثاني مترتّب على عدم الإتيان بالأوّل ولو كان عن عصيان . وعليه : فما أتى به صحيح في نفسه ، إلّاأنّه لا يجزي عن حجّة الإسلام ؛ لأنّ الأمر الفعلي لم يقصد ، وإنّما قصد الأمر الندبي المترتّب على مخالفة الأمر الفعلي ، بخلاف التقييد الذي لا يكون فيه إلّاأمر واحد « 1 » . أقول : لم يظهر لي الفرق بثبوت أمرين هنا دون التقييد الذي لا يكون فيه إلّاأمر واحد ، ولا محالة يكون هو الأمر المتعلّق بحجّ الإسلام ، وثبوت العلم في المقام بأصل الوجوب لا يكون فارقاً فإنّه على أيّ تقدير لم يقصد امتثال الأمر المتعلّق بحجّ الإسلام . وعليه : فلو فرض ثبوت الفرق المذكور لا يكون فارقاً من حيث الإجزاء وعدمه أصلًا .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 110 - 111 .