مسألة 27 : لو تلفت بعد تمام الأعمال مؤونة عوده إلى وطنه ؛ أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه ؛ بناء على اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة ، لا يجزيه عن حجّة الإسلام ، فضلًا عمّا لو تلف قبل تمامها ، سيّما إذا لم يكن له مؤونة الإتمام 1 .
شرح
1 - في المسألة وجهان : أحدهما : الإجزاء ، وقد نفى عنه البُعد السيّد في العروة « 1 » تبعاً لما عن المدارك من القطع به ؛ حيث قال : فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحجّ لم يؤثّر في سقوطه قطعاً ، وإلّا لوجب إعادة الحجّ مع تلف المال في الرجوع ، أو حصول المرض الذي يشقّ السفر معه ، وهو معلوم البطلان « 2 » . لكن في الجواهر : قد يمنع معلوميّة بطلانه بناءً على اعتبار الاستطاعة ذهاباً وإياباً في الوجوب « 3 » .
وهو الوجه للوجه الثاني ؛ وهو عدم الإجزاء الذي هو مختار المتن ؛ فإنّ مرجعه إلى أنّ مقتضى القاعدة ذلك ؛ لأنّه إذا كانت مؤونة العود إلى الوطن دخيلة في تحقّق الاستطاعة التي هي شرط الوجوب ، كمؤونة الذهاب ، فاللازم أن يكون تلفها كاشفاً عن عدم تحقّق الاستطاعة من أوّل الأمر ، غاية الأمر عدم العلم به فهو كما إذا تلفت مؤونة الذهاب قبل الشروع في الأعمال . وعليه : فمقتضى القاعدة عدم الإجزاء إلّاأن يقوم دليل عليه .
وأمّا ما يمكن أن يكون وجهاً للإجزاء فهو أحد أمور :
الأوّل : ارتكاز المتشرّعة على صحّة الحجّ في مفروض المسألة ، ومثله كما إذا مرض بعد الأعمال مرضاً لو كان قبل الحركة لما كان الحجّ واجباً عليه ؛ لفقدْ
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 242 مسألة 3026 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 68 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 150 .