تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
الحجّ ومغايرة حجّة الإسلام لغيرها من حيث الماهيّة . هذا ، ولكن ذكر بعض الأعلام - على ما في شرح العروة - أنّ الظاهر هو الإجزاء في هذه الصورة أيضاً ؛ نظرا إلى أنّ التقييد إنّما يتصوّر في الأمور الكلّية التي لها سعة وقابلة للتقسيم إلى الأنواع والأصناف . وأمّا الأمر الخارجي الذي لا يقبل التقسيم فلا يتصوّر فيه التقييد ، نظير ما ذكروه من التفصيل في باب الائتمام بزيد فبانَ أنّه عمرو ؛ فإنّه غير قابل للتقييد ؛ لأنّ الائتمام قد تعلّق بهذا الشخص المعيّن ، وهو لا يكون فيه سعة حتّى يتصوّر فيه التقييد ، وفي المقام يكون الأمر بالحجّ المتوجّه إليه في هذه السنة أمرٌ شخصي ثابت في ذمّته وليس فيه سعة . والمفروض أنّ الثابت في ذمّته ليس إلّاحجّة الإسلام وقد أتى بها ؛ فإنّ حجّ الإسلام ليس إلّاالأعمال الصادرة من البالغ الحرّ المستطيع الواجد لجميع الشرائط ، ولا يعتبر قصد هذا العنوان في صحّة الحجّ . غاية الأمر تخيّل جواز الترك وهو غير ضائر ، كما لو فرضنا أنّه صام في شهر رمضان ندباً بنيّة القربة ، وكان جاهلًا بوجوب الصوم فيه ؛ فإنّه لا ريب في الاكتفاء به ، بل لو فرضنا أنّه لو علم بالوجوب لم يأت به في هذه السنة نلتزم بالصحّة أيضاً ؛ لأنّه من باب تخلّف الداعي ، وليس من التقييد بشيء « 1 » . أقول : يرد عليه أوّلًا : أنّه لا مجال للإشكال في ثبوت فرضين في هذا المقام ومثله ؛ لأنّ المكلّف تارةً : يكون بصدد امتثال الأمر الواقعي أيّاً مّا كان ، وفي مثال الاقتداء المذكور بصدد الائتمام بالإمام الحاضر أيّاً من كان ، وأخرى بصدد امتثال الأمر الواقعي على تقدير كونه هو الندب ، وبصدد الائتمام بالإمام الحاضر على تقدير
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 109 - 110 .