تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
قبل أن يشرع في الحجّ يتّصف عمله بالسعة والكلّية ، وله التقييد من جهة الداعي بأمرٍ خاصّ ، وكون الأمر المتعلّق بالحجّ في هذه السنة أمراً خاصّاً لا يوجب عدم إمكان التقييد في الحجّ الذي يريد الشروع فيه . والعجب منه أنّه مع التزامه بتعدّد حقائق الحجّ وتكثّر ماهيّاته كيف جعل الحجّ في صورة التقييد مجزياً عن حجّة الإسلام ، مع أنّه لم يقصدها بوجه ، بل قصد غيرها لا لأجل الجهل بوجوبها عليه لاعتقاد عدم الاستطاعة ، بل لأنّه لا يريد الإتيان بها على تقدير العلم أيضاً كما هو المفروض . ومن هنا يمكن أن يُقال بالفرق بين الحجّ وبين الصوم الذي أورده بعنوان التأييد ؛ نظراً إلى احتمال أن لا يكون للصوم حقائق مختلفة وماهيّات متعدّدة بخلاف الحجّ . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا : أنّ الظاهر هو عدم الإجزاء عن حجّة الإسلام في فرض التقييد . وأمّا الجهة الثانية : فقد حكم السيّد في العروة « 1 » بصحّة ما أتى به من الحجّ في نفسه وإن لم يكن مجزياً عن حجّة الإسلام ، وتأمّل فيها في المتن ، والوجه فيه : أنّه سيأتي « 2 » إن شاء اللَّه تعالى أنّ من كان عليه حجّة الإسلام لا يجوز أن يأتي بالحجّ نيابةً عن الغير ، أو تطوّعاً عن نفسه ، ولكنّه لا يعلم أنّه هل يختصّ الحكم بما إذا كان عالماً بثبوت حجّة الإسلام عليه أو يعمّه ، وما إذا كان جاهلًا به أيضاً ، كما في المقام ، فاللازم ملاحظة تلك المسألة . بقي الكلام في الفرع الأخير الذي تعرّض له في المتن ؛ وهو : ما لو كان عالماً
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 242 ، مسألة 3023 . ( 2 ) - سيأتي في الصفحة 573 ، مسألة 65 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 229 | الشيخ فاضل اللنكراني