شرح
مشروطاً بالاستطاعة ، وامتثال الأمر المتعلّق بالماهيّة يتحقّق بإيجادها في الخارج ولو مرّة ؛ لتحقّق الطبيعة به ، فالمستطيع إذا حجّ في عام الاستطاعة فقد امتثل الأمر المتوجّه إليه .
والتكرار اللازم في مثل الصلاة والصيام لأجل الأدلّة الخارجيّة الدالّة عليه لا لنفس الأمر بهما ، فالآية لا دلالة لها على أزيد من المرّة ، ومع الشكّ في وجوب الزائد يكون مقتضى الأصل البراءة من الوجوب ؛ لعدم كون المقام من قبيل الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، كما هو واضح .
ثالثها : الروايات الدالّة بالصراحة أو الظهور على عدم وجوب الزائد ، مثل :
صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ما كلّف اللَّه العباد إلّاما يطيقون ، إنّما كلّفهم في اليوم والليلة خمس صلوات - إلى أن قال : - وكلّفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك « 1 » .
ورواية الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام قال : إنّما أمروا بحجّة واحدة لا أكثر من ذلك ؛ لأنّ اللَّه وضع الفرائض على أدنى القوّة « 2 » ، كما قال : « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْىِ » « 3 » ؛ يعني شاة ؛ ليسع القوي والضعيف ، وكذلك سائر الفرائض إنّما وضعت على أدنى القوم قوّة ، فكان من تلك الفرائض الحجّ المفروض واحداً ، ثمّ رغّب بعد أهل القوّة بقدر طاقتهم « 4 » .
هامش
( 1 ) - المحاسن 1 : 461 / 1069 ؛ الخصال : 531 / 9 ؛ وسائل الشيعة 11 : 19 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) - في العلل : « أدنى القوم قوّة » ، وفي العيون : « أدنى القوم مرّة » .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 19 .
( 4 ) - علل الشرائع : 273 / 9 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 12 / 1 ؛ وسائل الشيعة 11 : 19 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 2 .