مسألة 1 : لا يجب الحجّ طول العمر في أصل الشرع إلّامرّة واحدة ، ووجوبه مع تحقّق شرائطه فوريّ ؛ بمعنى وجوب المبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة ، ولا يجوز تأخيره ، وإن تركه فيه ففي الثاني وهكذا 1 .
شرح
1 - قد وقع التعرّض في هذه المسألة لأمرين :
الأوّل : عدم وجوب الحجّ طول العمر بأصل الشرع إلّامرّة واحدة ، والتقييد بأصل الشرع في مقابل الحجّ الواجب بالنذر والاستئجار وغيرهما ، والمخالف في المسألة الصدوق ؛ فإنّه بعد نقل رواية محمّد بن سنان الآتية - الدالّة على وجوب الحجّ واحداً - قال في محكيّ العلل : جاء هذا الحديث هكذا والذي اعتمده وافتى به :
أنّ الحجّ على أهل الجِدّة في كلّ عام فريضة « 1 » . ثمّ استدلّ بالأحاديث الدالّة عليه .
وقد استدلّ للمشهور بأمور :
أحدها : الإجماع ، قال في الجواهر عقيب حكم المتن بعدم الوجوب إلّامرّة واحدة : إجماعاً بقسميه من المسلمين فضلًا عن المؤمنين « 2 » وحكي الإجماع عن المنتهى « 3 » أيضاً .
والظاهر أنّ الإجماع في مثل المقام لا يكون صالحاً للاستناد إليه مستقلّاً ؛ لوجود الأدلّة الأخرى التي هي المدرك للمجمعين ، فلا أصالة له أصلًا .
ثانيها : الآية الشريفة : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 4 » ؛ نظراً إلى أنّ مقتضاه تعلّق الوجوب بالماهيّة والأمر بطبيعة الحجّ ، غاية الأمر كونه
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 405 / 5 ؛ وسائل الشيعة 11 : 19 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 17 .
( 3 ) - منتهى المطلب 10 : 13 ، 16 و 17 .
( 4 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .