تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
مع عدم تماميّة الآية ، فلا مجال لفرض الإنكار في نفسها بعد عدم تماميّتها ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة والصحيحة الأولى أن يُقال بأنّ هذه الصحيحة تصير قرينة على أمرين : أحدهما : أنّ المراد من الكفر المفسّر بالترك في الأولى ليس هو الكفر اللغوي الذي كان أحد الاحتمالين فيها . وثانيهما : أنّ المراد من الترك فيها ليس مجرّد الترك ومطلقه ، بل الترك عن إنكار واعتقاد بعدم الوجوب ، فيصير معنى الآية بلحاظ الروايات الواردة في تفسيرها هو الكفر المسبّب عن الإنكار ، وينطبق على تفسير ابن عبّاس وبعض آخر « 1 » ، فتدبّر . الأمر الثاني : من الأمور الثلاثة المذكورة في المتن أنّ مجرّد ترك الحجّ من المعاصي الكبيرة ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما عرفت من أهمّية فريضة الحجّ وعظم شأنه - أنّه قد عدّ في الروايات الواردة في بيان المعاصي الكبيرة وتعدادها الاستخفاف بالحجّ منها « 2 » ، والمراد من الاستخفاف إن كان هو الترك فينطبق على المقام ، وإن كان هو الإتيان عن استخفاف ؛ سواء كان لأجل التأخير عن عامّ الاستطاعة ، أو لأجل عدم الاعتناء بشأنه كما هو ، وإن أتى به في عام الاستطاعة ، فدلالته على المقام إنّما هي بالأولويّة ، هذا . مضافاً إلى انطباق الضابطة الكلّية في المعصية الكبيرة عليه ؛ وهي إيعاد اللَّه
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 : 348 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 15 : 329 و 331 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 46 ، الحديث 33 و 36 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 20 | الشيخ فاضل اللنكراني