مسألة 25 : لو اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً ، فإن أمكن فيه الاشتباه في التطبيق صحّ وأجزأ عن حجّة الإسلام ، لكن حصوله مع العلم والالتفات بالحكم والموضوع مشكل ، وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنه ، وفي صحّة حجّه تأمّل . وكذا لو علم باستطاعته ثمّ غفل عنها . ولو تخيَّل عدم فوريّته فقصد الندب لا يجزي ، وفي صحّته تأمّل 1 .
شرح
1 - وجه الإجزاء عن حجّة الإسلام في صورة الاشتباه في التطبيق على تقدير إمكانه هو : أنّه في هذه الصورة قصد الأمر الواقعي المتعلّق بالحجّ بالإضافة إليه - غاية الأمر تخيّله باعتبار اعتقاده عدم الاستطاعة - أنّه هو الأمر الندبي فقصده ، ولو كان عالماً بالاستطاعة لكان يقصد الأمر الوجوبي المتوجّه إليه ، ففي الحقيقة كان قصده امتثال الأمر الواقعي أيّاً مّا كان ، ولكنّه يتخيّل أنّه الأمر الندبي ، فلا مجال للحكم بعدم الإجزاء في هذه الصورة .
وأمّا في صورة التقييد ، فتارةً : يقع البحث فيها عن الإجزاء عن حجّة الإسلام وعدمه ، وأخرى : بعد الفراغ عن عدم الإجزاء في صحّته في نفسه ، فنقول :
أمّا الجهة الأولى : ففي المتن والعروة « 1 » الحكم بعدم الإجزاء ؛ نظراً إلى أنّه لم يقصد امتثال الأمر الواقعي أيّاً ما كان ، بل إنّما قصد امتثاله على تقدير كونه هو الأمر الندبي ، بحيث لو كان عالماً بالاستطاعة لما كان يقصد امتثال الأمر الوجوبي بوجه ، فلم يتعلّق قصده بإتيان حجّة الإسلام أصلًا ، بل إنّما تعلّق بإتيان خصوص الحجّ الندبي . وعليه : فكيف يمكن الحكم بالإجزاء عنه مع ما عرفت « 2 » من تعدّد حقائق
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 242 ، مسألة 3023 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 93 - 94 .