تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
كانت الغفلة غير مستندة إلى التقصير . وأمّا مع استنادها إليه ، فلا مخصّص في مقابل الأدلّة الأوّليّة ، فالحجّ واجب عليه ومستقرّ . وأمّا التفصيل في الجاهل ؛ فلأنّ الجاهل بالجهل البسيط وإن لم يجب عليه الحجّ بمقتضى حديث الرفع ، إلّاأنّ هذا الحكم حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحجّ عليه واقعاً ، فإذا انكشف الخلاف يجب عليه الإتيان بالحجّ ؛ لاستقراره عليه ؛ لأنّ العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في الموضوع ، وإنّما الموضوع وجود ما يحجّ به واقعاً ، والجاهل بالجهل البسيط يتمكّن من إتيان الحجّ ولو احتياطاً . وأمّا الجاهل بالجهل المركّب ، فلا يتوجّه إليه التكليف واقعاً ؛ لعدم تمكّنه من الامتثال ولو على نحو الاحتياط ، والأحكام وإن كانت مشتركة بين العالم والجاهل ، ولكن بالجهل البسيط الذي يتمكّن من الامتثال ، لا الجهل المركّب والجزم بالعدم ، الذي لا يتمكّن من الامتثال أبداً فهو كالغفلة . أقول : قد حقّقنا في الأصول « 1 » تبعاً لسيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن « 2 » - دام ظلّه العالي - أنّ الخطابات العامّة المتضمّنة للتكاليف والأحكام بنحو العموم لا تكاد تنحلّ إلى خطابات متكثّرة حسب تكثّر أفراد المكلّفين وتعدّد آحادهم ، بل إنّما هي خطاب واحد متضمّن لحكم عام وتكليف كلّي ، ومقتضاه ثبوت مقتضاه بالإضافة إلى الجميع . غاية الأمر كون بعض الأمور عذراً بالنسبة إلى المخالفة ، وموجباً لعدم ترتّب استحقاق العقوبة عليها ، كالعجز والجهل والغفلة في الجملة ، ولا ملازمة بين كونها
هامش
( 1 ) - دراسات في الأصول 2 : 68 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 7 : 135 - 145 . ( 2 ) - معتمد الأصول 1 : 129 - 132 ؛ و 204 - 205 .