شرح
فلم يستقرّ عليه .
وقال في المستمسك : وكان الوجه الذي دعا القمّي رحمه الله إلى نفي الاستطاعة ما تضمّن من النصوص : من أنّ من ترك الحجّ ولم يكن له شغل يعذره اللَّه به فقد ترك فريضة من فرائض الإسلام « 1 » . ممّا يدلّ على أنّ وجود العذر نافٍ للاستطاعة .
وأورد عليه ؛ بأنّ المفهوم من النصوص العذر الواقعي الذي لا يشمل قصور المكلّف من جهة غلطه وجهله واشتباهه ، بل يختصّ بالأمر الواقعي الذي يكون معلوماً تارةً ، ومجهولًا أخرى « 2 » .
ثالثها : ما اختاره بعض الأعلام « 3 » - على ما في تقريراته في شرح العروة - من التفصيل في الغفلة بين ما إذا كانت مستندة إلى تقصير منه ، كترك التعلّم ، وبين ما إذا كانت غير مستندة إليه ، ككثرة الاشتغال والابتلاء ، ففي الأوّل يستقرّ عليه الحجّ دون الثاني ، وكذا في الجاهل بين ما إذا كان جهله بسيطاً فيستقرّ ، وبين ما إذا كان مركّباً فلا .
أمّا التفصيل في الغفلة ؛ فلأنّ مقتضى حديث الرفع « 4 » في غير « ما لا يعملون » هو الرفع الواقعي ، ومرجعه إلى التخصيص في الأدلّة الأوّليّة ، وعدم ثبوت الحكم في حقّه واقعاً . وعليه : ففي فرض الغفلة لا يجب عليه الحجّ ؛ لعدم ثبوته في حقّه ، وبعد رفعها لا مال له بالفعل حتّى يجب عليه الحجّ ، غاية الأمر اختصاص الحديث بما إذا
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 25 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 6 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 111 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 107 - 108 .
( 4 ) - الخصال : 417 / 9 ؛ التوحيد : 353 / 24 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 .