تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
وذكر سيّد المستمسك أنّ المستفاد من الآية « 1 » أنّ الاستطاعة آناً مّا موجبة لتحقّق الوجوب ، نظير قوله : « من أفطر وجب عليه الكفّارة » . نعم ، لو كانت عبارة التشريع هكذا : « المستطيع يجب عليه الحجّ » كانت ظاهرة في إناطة الحكم بالوصف حدوثاً وبقاءً ، كما إذا قيل : « المسافر يجب عليه القصر » ؛ حيث يكون الحكم منوطاً بالسفر حدوثاً وبقاءً . وعليه : فيكفي في إطلاق الوجوب حدوثاً وبقاءً تحقّق الاستطاعة آناًمّا ، غاية الأمر أنّ استطاعة السبيل إلى البيت لا تحقّق آناًمّا إلّاإذا كانت مقدّمات الوجود حاصلة في الواقع كلّ منها في محلّه ، فإذا كان المكلّف في علم اللَّه يبقى ماله وراحلته وصحّته إلى أن يصل إلى البيت الشريف ، ولا مانع يمنعه عن ذلك ، يكون مستطيعاً من أوّل الأمر ويجب عليه الحجّ ، فإذا عجّز نفسه بإذهاب ماله مثلًا ، كان مخالفاً للوجوب المذكور . قال : ومن ذلك يظهر أنّه لا مجال لدعوى كون الاستطاعة شرطاً للوجوب حدوثاً وبقاءً ، من جهة أنّ الزاد والراحلة لو سرقا في الطريق انتفى الوجوب ، وكذا لو حدث مانع من السفر ؛ من سيلٍ ، أو عدوّ ، أو مرض ، أو غيرها ، فإنّ ذلك يوجب انتفاء الوجوب ، وجه الإشكال عليها : أنّ حدوث الأمور المذكورة كاشف عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر ، فلا وجوب حدوثاً ولا بقاءً ، بخلاف ما لو ألقى زاده في البحر ، أو قتل راحلته ، أو مرّض نفسه ؛ فإنّ ذلك لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر ، بل هو مستطيع لكنّه عجّز نفسه ، فإذا كان مستطيعاً كان التكليف ثابتاً في حقّه ، فيكون تعجيز نفسه مخالفة منه للتكليف الثابت
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .