شرح
وحكى في المستمسك « 1 » عن بعض الأعاظم « 2 » في حاشية العروة الحكم بعدم الجواز إذا دخل أشهر الحجّ ولو لم يتمكّن من المسير بوجه ، وقبله إذا تمكّن من المسير ، فالشرط في جواز التصرّف المزبور أمران ينتفي الحكم بانتفاء أحدهما .
هذا ، والظاهر أنّ مراد السيّد قدس سره من التمكّن من المسير هي الصحّة في البدن وتخلية السرب اللتان هما من الشرائط الوجوبيّة في باب الحجّ ، كالاستطاعة الماليّة ، ولذا يعبّر عن الأولى بالاستطاعة البدنيّة ، وعن الثاني بالاستطاعة السربيّة ، وأمّا تهيّؤ الأسباب ووجود الرفقة ، فلا مدخل لمثلهما في أصل الحكم وتحقّق الوجوب ، بل من الشرائط والمقدّمات الوجوديّة . وعليه : فالظاهر ما قاله السيّد من الاختصاص بالأوّلين ، كما يظهر من المستمسك .
والعجب من بعض الأعلام « 3 » حيث فسّر التمكّن من المسير في العروة بخصوص المقدّمات الوجوديّة ، ولذا أورد عليه بعدم مدخليّته في فعليّة وجوب الحجّ أصلًا ؛ لأنّ المعتبر فيه هي الاستطاعة المفسّرة في الروايات بالزاد والراحلة ، وصحّة البدن ، وتخلية السرب ، ولا مدخل للتمكّن من المسير في ذلك ، مع أنّك عرفت أنّ مراده هي الاستطاعة من حيث البدن والاستطاعة من ناحية السرب .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّه لا مجال للإشكال في جواز التصرّف المذكور قبل اجتماع شروط الوجوب بأجمعها ؛ لأنّه لم يتحقّق الوجوب بعد على ما هو المفروض ، فكما أنّه لا يجب تحصيل الاستطاعة الماليّة قبل تحقّقها ، فكذلك لا يجب إبقاعها قبل
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 106 .
( 2 ) - الظاهر أنّ بعض الأعاظم هو المحقّق النائيني رحمه الله ؛ راجع : العروة الوثقى مع تعاليق عدّة من الفقهاء 4 : 384 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 102 - 104 .