تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
السنة الثانية ، ويجب عليه إبقاء المال إلى المقبل « 1 » . ولم يقع في كلامه التعرّض لأنّ بقاء الاستطاعة هل يكون معتبراً في وجوب الحجّ أم لا ، وأنّه إذا لم يكن معتبراً فكيف لا يكون الوجوب ثابتاً فيما إذا سرق الزاد والراحلة ؟ وإذا كان معتبراً فكيف يجب تحصيله ؟ مع أنّ تحصيل أصل الاستطاعة وحدوثها لا يكون كذلك ، وهذه الجهة هي المشكلة الأصليّة في هذه المسألة ، لا كون وجوب الحجّ تعليقيّاً . ومن أجل ما ذكرنا ذكر بعض الأعاظم في شرح العروة أنّ مقتضى القواعد الأوّليّة جواز التصرّف المخرج عن الاستطاعة وإن تمكّن من المسير واجتمعت الشرائط ؛ نظراً إلى أنّ الزاد والراحلة موضوع لوجوب الحجّ ، ولذلك لم يتوهّم أحد وجوب تحصيلهما على من كان فاقداً لهما ، وإلى أنّهما كما يكونان موضوعاً لوجوب الحجّ حدوثاً ، كذلك يكونان موضوعاً له بقاء ، ولذلك لا إشكال في أنّه إذا تلف ماله في أثناء الأعمال يكشف عن عدم وجوب الحجّ عليه من أوّل الأمر . وإلى أنّ إذهاب الموضوع ليس حراماً في حدّ نفسه ما لم يرد دليل خاصّ على حرمته ، ولذا لا يحرم السفر - على مقتضى القاعدة - في شهر رمضان ، مع أنّه إذهاب لموضوع وجوب الصوم وهو الحضر ، فالتصرّفات المخرجة في المقام لا تكون حراماً ، وعلى فرض الحرمة لو عصى وأتلف الموضوع انتفى الحكم قهراً ؛ لأنّ وجود الحكم حدوثاً وبقاءً دائر مدار وجود موضوعه حدوثاً وبقاءً ، فالإتلاف على تقدير حرمته لا يقتضي بقاء وجوب الحجّ أصلًا « 2 » .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 102 - 104 . ( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 129 - 130 .