شرح
محسوس بالوجدان ومرئيّ بالعين . نعم ، لو لم تبق الاستطاعة في يده إلّامدّة قليلة لم يتمكّن من السفر إلى البيت في تلك المدّة - كأن بقيت في يده ساعات مثلًا - يمكن القول بالكشف المزبور .
وإن كان المراد به هو الكشف التعبّدي الذي يرجع إلى أنّ مقتضى الجمع بين ما يدلّ على انتفاء الوجوب بالسرقة ، وبين الآية الظاهرة بمقتضى ما أفاده في كون حدوث الاستطاعة شرطاً للوجوب ، أن تجعل السرقة كاشفة عن عدم الحدوث تعبّداً نقول : إنّ الجمع لا ينحصر بذلك ، فلِمَ لا يجعل الدليل المذكور دالّاً على عدم كون الحدوث بمجرّده شرطاً للوجوب ، بل الشرط هو حدوث الاستطاعة وبقاؤها .
والتحقيق : أنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة ذلك ، غاية الأمر أنّ شرطيّة البقاء ليست كشرطيّة الحدوث ؛ بمعنى أنّه كما أنّ الحدوث يكون بنحو الإطلاق شرطاً للوجوب ، لا يكون البقاء كذلك شرطاً ؛ فإنّ المستفاد من دليل انتفاء الوجوب بالسرقة ، أنّ الموجب للانتفاء اجتماع أمرين : الأوّل : عدم البقاء ، والثاني : كون عدم البقاء مستنداً إلى أمر غير اختياري . فيستفاد منه العموم بهذا النحو ، وهو : أنّ عدم البقاء إذا كان مستنداً إلى كلّ أمر غير اختياري يوجب انتفاء الوجوب .
وأمّا إذا كان عدم البقاء مستنداً إلى أمر اختياري ، كالإتلاف والتصرّف المخرج كما في المقام ، فلا دليل على انتفاء الوجوب بسببه . وعليه : فاعتبار البقاء في الوجوب غير اعتبار الحدوث فيه ، فإذا لم يكن تحصيل الاستطاعة لازماً ، فلا يستلزم ذلك جواز الإتلاف وعدم لزوم الحفظ .
ثمّ لا يخفى أنّ اعتبار الحدوث وكذا البقاء بالنحو المذكور إنّما هو في أصل وجوب