مسألة 21 : لو كان ما بيده بمقدار الحجّ ، وله مال لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود وشكّ في بقائه ، فالظاهر وجوب الحجّ ؛ كان المال حاضراً عنده أو غائباً 1 .
شرح
1 - هذه المسألة من فروعات مسألة شرطيّة الرجوع إلى الكفاية في وجوب حجّة الإسلام - التي سيأتي البحث فيها « 1 » إن شاء اللَّه تعالى - ووقع الخلاف والكلام في اعتبارها ، وكان المناسب أن يقع التعرّض لها بعدها .
وكيف كان ، فعلى تقدير اعتبار الرجوع إلى الكفاية لو كان له مال زائداً على الاستطاعة الكافية للحجّ لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود ، ولكنّه يشكّ في بقائه ، ففي المتن تبعاً للعروة « 2 » الحكم بوجوب الحجّ عليه ، غاية الأمر أنّه فرض المسألة في المال الغائب ، ولعلّه لكون الشكّ في البقاء إنّما يتحقّق نوعاً فيه ، كما لا يخفى .
وعلّله في العروة باستصحاب البقاء ، وعدم كونه معدوداً من الأصول المثبتة .
ولكن جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بجريانه في الأمور الاستقباليّة أيضاً إذا كان لبقاء المستصحب إلى ذلك الزمان أثر شرعيّ فعلى ، كاستصحاب بقاء الدم إلى ثلاثة أيّام ، الذي يترتّب عليه الحكم بالحيضيّة بالإضافة إلى الدم الموجود الذي يشكّ في بقائه إلى الثلاثة ، وكما في المقام ؛ لأنّ البقاء بعد العود يترتّب عليه الحكم بوجوب الحجّ فعلًا ؛ لأنّه من شرائطه .
كما أنّ عدم كونه مثبتاً مبنيّ على كون المأخوذ في لسان أدلّة اعتبار هذا الشرط هو أن يكون للمكلّف مال بعد العود من الحجّ ؛ فإنّ الاستصحاب على هذا التقدير
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 324 - 334 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 240 ، مسألة 3019 .