شرح
بالتخلّص من الزكاة وأنّه أخرجها بالمقدار الواقعي ، فإذا فرض أنّ الدراهم المغشوشة ألف درهم ، وفرض أنّ النصاب مائة مثقال فضّة ، وهو لا يعلم باشتمال الألف على المائة ، غاية الأمر أنّه يحتمل اشتماله على مائتين أو ثلاثمائة .
فإذا أخرج الزكاة من نفس الدراهم المغشوشة ، كأن أخرج ربع عشرها الذي هو خمس وعشرون درهماً ، فهو يقطع بالتخلّص من الزكاة على جميع التقادير ؛ سواء كانت نسبة الفضّة في كلّ درهم هي الثلث أو الربع أو النصف أو غيرها ؛ لأنّه لو فرض كون النسبة هي النصف مثلًا ، لكان إخراج خمس وعشرين درهماً موجباً لإخراج إثنى عشر ونصف مثقالًا من الفضّة ، مع أنّ ربع العشر من خمسمائة التي هي النصاب على هذا التقدير يكون المقدار المذكور ، وهكذا على التقادير والاحتمالات الاخر .
وعليه : فضعف دلالة الرواية إنّما هو من جهة ظهورها في انحصار التخلّص بالتخليص والتصفية ، مع أنّك عرفت عدم الانحصار .
ويرد عليه : أنّ إخراج الزكاة من نفس الدراهم المغشوشة بالنسبة كما أفاده وإن كان موجباً للتخلّص القطعي ، إلّاأنّه ربما يستلزم إخراج الزائد من الزكاة ؛ لأنّه قد ثبت في محلّه « 1 » من كتاب الزكاة أنّ التفاوت بين النصابين مغتفر ، ويجري عليه حكم النصاب السابق ، والإخراج بالنحو المذكور يوجب إخراج الزائد ممّا هو واجب عليه ، مع أنّ التخليص المفروض في الرواية لا يستلزم ذلك بوجه أصلًا .
نعم ، يمكن الإيراد على الرواية بأنّه لا حاجة إلى تصفية الدراهم بأجمعها ، بل إذا سبك درهماً واحداً يظهر له نسبة الفضّة الموجودة فيه إلى مجموع الدراهم ، فإذا ظهر
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 9 : 149 - 150 .