شرح
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ المشهور « 1 » اختاروا في باب الحجّ وكذا في باب الخمس والزكاة إذا شكّ في زيادة الربح على المؤونة ، أو في بلوغ النصاب ، وجوب الفحص ، وقد استدلّ لهم بوجوه ثلاثة :
أحدها : أنّ مثل المراجعة إلى دفتر الحساب لتعلّم الاستطاعة وعدمها ، والنظر إلى الأفق لتبيّن الفجر ونحوهما لا يعدّ عرفاً من الفحص حتّى يقال بعدم وجوبه « 2 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ مقتضاه وجوب النظر في مورد سؤال زرارة المتقدّم ؛ لعدم كون مجرّد النظر فيه لاستكشاف حاله فحصاً - : أنّ هذا الوجه إنّما يلائم ما لو كان الدليل على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة مثل الإجماع القائم على العدم ، مع كون مقتضى أدلّة اعتبار الأصول الشرعيّة هو الوجوب ؛ فإنّه حينئذٍ يناسب أن يقال : إنّ معقد الإجماع هو الفحص ، وهذا لا يعدّ فحصاً .
وأمّا لو قلنا بإطلاق أدلّة اعتبار الأصول ، وعدم ما يدلّ على وجوب الفحص ، فالبحث في تحقّق عنوان الفحص وعدمه لا مجال له أصلًا ، بل اللازم البحث في تحقّق الجهل الذي هو مجرى الأصول الشرعيّة وعدمه ، والظاهر أنّه لا شبهة في تحقّق عنوان الجهل قبل المراجعة إلى الدفتر في المثال المذكور ، ولذا يعدّ من لم يراجع إلى رسالة المجتهد الحاضر عنده جاهلًا ، غاية الأمر توصيفه بكونه مقصّراً ، وهذا التوصيف إنّما يكون مورده الشبهات الحكميّة ، ولا يجري في الشبهات الموضوعيّة أصلًا .
فلا مجال لإنكار تحقّق الجهل ، وإلّا لكان اللازم أن يقال : إنّه عالم . نعم ، يمكن
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 103 ، كتاب الصلاة ، ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 284 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 301 - 302 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 99 .