تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
أن يقال بعدم صدق الجهل في بعض الموارد ، كما في مثال الفجر إذا توقّف تبيّنه على مجرّد فتح العين للرؤية ، ففي مثله لا يجري الأصل الشرعي . ثانيها : لزوم المخالفة القطعيّة الكثيرة لو قلنا بعدم وجوب الفحص ، ولا شبهة في كونها مبغوضة للشارع « 1 » . وأورد عليه أوّلًا : بالنقض بموارد الشكّ في الطهارة والنجاسة ؛ حيث إنّه يعلم بمخالفة الأصول الجارية فيهما للواقع كثيراً . وثانياً : بالحلّ ، نظراً إلى أنّ المكلّف لا يعلم بالنسبة إلى نفسه بوقوعه في الخلاف ، وإلّا لكان من العلم الإجمالي الجاري في التدريجيّات . نعم ، يعلم ذلك بالنسبة إلى سائر الناس ؛ بمعنى أنّه يعلم بأنّ الأصول التي يجريها الناس عند شكّهم في الاستطاعة مثلًا كثير منها مخالفة للواقع ، ولكن هذا العلم لا أثر له بالنسبة إلى نفسه ؛ لأنّ تحقّق المخالفة من سائر الناس لا ارتباط له إليه أصلًا ، كما لا يخفى « 2 » . ثالثها : رواية زيد الصائغ - الواردة في الزكاة - قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي كنت في قرية من قرى خراسان يُقال لها بخارى ، فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضّة ، وثلث مساً « 3 » ، وثلث رصاصاً ، وكانت تجوز عندهم ، وكنت أعملها وأنفقها ، قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : لا بأس بذلك إذا كان تجوز عندهم ، فقلت : أرأيت إن حال عليه الحول وهي عندي وفيها ما يجب عليَّ فيه الزكاة ازكّيها ؟ قال : نعم ، إنّما هو مالك . قلت : فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتّى حال
هامش
( 1 ) - كتاب القضاء ، الآشتياني 1 : 472 ؛ شرح نجاة العباد ، ملّا أبو طالب الأراكي : 462 و 499 ؛ مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 11 : 360 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 100 . ( 3 ) - المِسّ : النّحاس .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 204 | الشيخ فاضل اللنكراني