مسألة 20 : لو شكّ في أنّ ماله وصل إلى حدّ الاستطاعة ، أو علم مقداره وشكّ في مقدار مصرف الحجّ وأنّه يكفيه ، يجب عليه الفحص على الأحوط 1 .
شرح
1 - الشبهة في كلا الفرضين موضوعيّة ، وقد اشتهر « 1 » أنّه لا يجب الفحص فيها ، بخلاف الشبهة الحكميّة ؛ نظراً إلى إطلاق أدلّة اعتبار الأصول ، وعدم ما يدلّ على اعتبار الفحص في جريانها ، وقد حقّقنا في الأصول « 2 » أنّ جريان أصالة البراءة العقلية في الشبهات الموضوعيّة - على تقديره كما هو الحقّ - مشروطة بالفحص مطلقاً ، في مقابل من يقول بعدم اعتبار الفحص كذلك ، أو بالتفصيل على قولين مذكورين هناك .
وأمّا الأصول الشرعيّة ، فلا يجب الفحص فيها في الشبهات الموضوعيّة ؛ لأنّه - مضافاً إلى ما ذكر من إطلاق أدلّة اعتبار الأصول ، وعدم وجود مقيّد في البين - يدلّ عليه فقرة من صحيحة زرارة الثالثة ، المستدلّ بها في باب حجيّة الاستصحاب في الأصول ؛ وهي قول زرارة : فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟
قال : لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك « 3 » .
فإنّ ظاهره عدم وجوب النظر في الثوب ليعلم أنّه هل أصابه شيء أم لا ، مع أنّ النظر فيه أمرٌ جزئي خفيف المؤونة ، بل حكم بجريان الأصل المقتضي للطهارة .
هامش
( 1 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 10 : 103 ؛ وهو المشهور في المعالم الزلفي في شرح العروة الوثقى 1 : 322 .
( 2 ) - سيرى كامل در أصول فقه 13 : 398 - 406 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ؛ الاستبصار 1 : 183 / 641 ؛ علل الشرائع : 361 / 1 ؛ وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 .