تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
وأمّا على الثاني ، فلا إشكال في تقديمهما على الحجّ ، وكذا على سائر الديون ؛ لعدم تحقّق الاستطاعة حينئذٍ ، من دون فرق بين ما إذا قلنا بأنّ تعلّقهما بالمال على نحو الإشاعة ، أو على نحو الكلّي في المعيّن ، أو على نحو تعلّق الحقّ به ، كحقّ الرهانة ؛ فإنّه لا يتحقّق على شيء من التقادير عنوان الاستطاعة ، غاية الأمر أنّه على بعض الأقوال تكون العلّة عدم الملكيّة ، وعلى البعض الآخر عدم جواز التصرّف ، فلا يصدق أنّه عنده ما يحجّ به . ثمّ إنّه لا مجال لتوهّم الإطلاق في عبارة المتن والشمول لكلتا الصورتين ، بعد كون التعبير فيه : « وإن كان عليه خمس أو زكاة » ؛ حيث إنّ ظاهره تعلّقهما بالذمّة ، كما يستفاد من كلمة « عليه » . وعليه : فالمتن متعرّض لخصوص الصورة الأولى ، ولعلّ الوجه في عدم التعرّض للصورة الثانية وضوح حكمها على ما عرفت . المبحث الرابع : إذا كان الدين مؤجّلًا بأجلٍ طويل جدّاً ، كخمسين سنة مثلًا ، أو كان مبنيّاً على المسامحة وعدم الأخذ رأسا ، كمهور نساء أهل الهند على ما مثّل به السيّد في العروة « 1 » ؛ حيث إنّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روبيّة أو خمسين ألف ؛ لإظهار الجلالة ، وليسوا مقيّدين بالإعطاء والأخذ ، أو كان الدين مبنيّاً على الإبراء ؛ بأن وعده الدائن به وكان مطمئنّاً بذلك ، ففي المتن أنّه لم يمنع شيء من ذلك من الاستطاعة . لكنّ الظاهر أنّه لو فرض العلم بأنّه لا يقدر في الفرض الأوّل على أداء الدين عند حلول أجله إلّامن طريق حفظ ما عنده ممّا يكون بقدر الاستطاعة ، فلا مجال لدعوى عدم كونه مانعاً عن الاستطاعة لو كان الوجه في تقدّم الدين هي المانعيّة
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 240 ، مسألة 3017 .