تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
في تفسير الآية ، وأمّا مع ملاحظتها ، فنقول : منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال اللَّه : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » قال : هذه لمن كان عنده مال - إلى أن قال : - وعن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَمَنْ كَفَرَ » « 2 » ، يعني من ترك « 3 » . وقد وقع فيها تفسير الكفر بالترك ؛ يعني أنّ المراد من الكفر هو الترك ، وحيث إنّه لا محيص عن وجود المناسبة بين الأمرين ، وإلّا لا ارتباط بينهما بوجه ، لابدّ إمّا من القول بأنّ المناسبة هي السببيّة والمسبّبيّة ؛ بمعنى أنّ ترك الحجّ سببٌ للكفر ، وقد استعمل اللفظ الموضوع للمسبّب في السبب . وعليه : فيكون المراد بالكفر هو الكفر الاصطلاحي المقابل للإيمان . وإمّا من القول بأنّ المراد بالكفر هو الكفر بالمعنى اللغوي الذي هو عبارة عن الستر والإخفاء ، وقد وقع الاستعمال بهذا المعنى في الكتاب في مثل قوله تعالى : « أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ » « 4 » فإنّ المراد بالكفّار هو الزرّاع ، لأجل أنّهم يسترون الحبّة في بطن الأرض ويخفونها فيها ، وفي المقام يكون ترك الحجّ وعدم الإتيان به ستراً له وإخفاءً ، كما لا يخفى . ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن حمّاد بن عمرو ، وأنس بن محمّد ، عن أبيه جميعاً ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام قال : يا عليّ
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 18 / 52 ؛ وسائل الشيعة 11 : 31 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 7 ، الحديث 2 . ( 4 ) - الحديد ( 57 ) : 20 .