شرح
التمهيد للتساوي ، وعدم الترجيح لأحدهما على الآخر ، وكونهما سيّان من هذه الجهة ، فجعل النتيجة عدم كون التوزيع شاهداً على عدم أهمّية دين الناس ممّا لم يظهر لنا أصلًا .
وأمّا عن الوجه الثالث : فبأنّ استشهاده إنّما هو بالفتاوى المذكورة في كلماتهم ، والتحقيق موكول إلى محلّه ، ولا مجال للبحث عنها هنا .
الأمر الثالث : أنّ تقديم الدين على الحجّ إنّما هو لكون الدين مشروطاً بالقدرة العقلية ، والحجّ مشروطاً بالقدرة الشرعيّة ، وقد ثبت في محلّه « 1 » أنّ الأوّل مقدّم على الثاني .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه لم يرد دليل على التقدّم المذكور - : أنّ القدرة الشرعيّة في المقام ليست إلّاالاستطاعة المفسّرة في الروايات بأن يكون عنده ما يحجّ به ، وهي حاصلة ، واللازم ثبوت المشروط ، ولا مجال لدعوى كون القدرة الشرعيّة المعتبرة في المقام زائدةً على الاستطاعة المذكورة . نعم ، يمكن دعوى منع تحقّق الاستطاعة ، كما ادّعاها السيّد « 2 » في بعض فروض الديْن ، كالدَيْن الحالّ المطالب به ، ولكن لا مجال لهذه الدعوى أصلًا ، بعد كون المفروض كفاية ما عنده للحجّ والإتيان بالمناسك وجميع ما يعتبر في الاستطاعة حتّى نفقة العود والكفاية عند الرجوع ، وفي هذا الفرض لا وجه لمنع الاستطاعة ، كما لا يخفى .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة شيء من أدلّة تقديم الدَيْن بنحو الإطلاق على الحجّ .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 322 ؛ محاضرات في أصول الفقه ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 42 - 43 ؛ بحوث في علمالاصول 7 : 68 - 71 ؛ عناية الأصول 2 : 41 - 42 ؛ ولم نعثر على هذا البحث في كتب المؤلّف قدس سره عاجلًا .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 239 ، مسألة 3014 .