تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
وأمّا ما استدلّ به على وجوب الحجّ ، وعدم مانعيّة الدَيْن فوجوه أيضاً : منها : ما في المستند - بعد اختيار وجوب الحجّ مطلقاً - من قوله : لصدق الاستطاعة عرفاً ، والمستفيضة المصرّحة بأنّ الاستطاعة هي أن يكون له مال يحجّ به « 1 » - إلى أن قال : - ولا شكّ أنّ من استدان مالًا على قدر الاستطاعة يكون ذلك ملكاً له ، فيصدق عليه أنّ عنده مال ، وله ما يحجّ به ؛ للاتّفاق على أنّ ما يقرض ملك للمديون ، ولذا جعلوا من إيجاب صيغة القرض « ملّكتك » ، وصرّحوا بجواز بيعه وهبته ، وغير ذلك من أنحاء التصرّف ، والأخبار المتضمّنة لوجوب الحجّ على من عليه دين بقولٍ مطلق . . . » « 2 » . ويرد عليه : أنّ ما أفاده من تحقّق الاستطاعة الشرعيّة المفسّرة في المستفيضة ؛ بأن يكون له ما يحجّ به إنّما يتمّ لإثبات أصل وجوب الحجّ ؛ لتحقّق شرطه وعدم كون الدين مانعاً عن الاستطاعة ، فهو إنّما يجدي في مقابل السيّد في العروة ، حيث منع صدقها في بعض فروض الدين ، كما مرّت حكايته ، وأمّا كونه مُجدياً لتقدّم الحجّ على الدين مع ثبوت التكليف بالأداء بالإضافة إليه وتوجّهه إليه فلا ؛ فإنّ تحقّق الاستطاعة أمر ، وتقدّم الحجّ على الدَيْن مع توجّه التكليف إلى المكلّف بالنسبة إلى كلا الأمرين أمرٌ آخر ، لا دلالة للكلام على إثباته . نعم ، الأخبار التي أشير إليها لعلّها تكون ظاهرة في التقدّم ، وسيأتي البحث فيها إن شاء اللَّه تعالى . ومنها : أنّ الحجّ أهمّ من الدين ، ويظهر ذلك من التعبيرات الواردة في ترك الحجّ ، كقوله تعالى في ذيل آية الحجّ : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » « 3 » ، بناءً على
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 25 و 33 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 6 ؛ والباب 8 ، الحديث 1 و 3 . ( 2 ) - مستند الشيعة 11 : 44 - 45 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .