شرح
كما أنّ الغفران في ظلم الإنسان نفسه بلحاظ ارتباطه باللَّه الغفّار الرؤف الرحيم لا دلالة له على عدم الأهمّية أصلًا .
وبالجملة : هذا الحكم وإن كان مرتكزاً عند المتشرّعة ، إلّاأنّه لم يبلغ إلى حدّ يمكن التعويل عليه .
ثمّ إنّه استشهد السيّد في العروة « 1 » بعد منع أهمّية حقّ الناس من حقّ اللَّه بأنّه لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما ، ولا يقدّم دين الناس .
وحكى في المستمسك الإشكال من بعض الحواشي « 2 » على ذلك ؛ بأنّ الدين والحجّ لمّا تعلّقا بعد الموت بأعيان التركة لم يبق لرعاية الأهمّية موقع .
وأورد عليه بأنّه إذا كان الدين أهمّ كان اللازم أن لا يتعلّق الحجّ بالتركة مع المزاحمة بالدين ، كما لم يتعلّق الميراث مع المزاحمة للوصيّة ، وهكذا ، فتعلّق الحجّ والدين معاً مع المزاحمة يدلّ على عدم أهمّية الدين من الحجّ « 3 » .
وأورد بعض الأعلام على السيّد أوّلًا ؛ بأنّ مورد التوزيع هو حال الوفاة ، وذلك لا يكشف عن عدم الأهمّية للدين حال الحياة ؛ فإنّ الميّت لا تكليف عليه ، وإنّما يكون ضامناً ومديوناً ، وهذا بخلاف الحيّ ؛ فإنّه مكلّف بأداء الدين والحجّ أيضاً ، ولا يقاس الحكم التكليفي بالوضعي ، فأحد البابين أجنبيّ عن الآخر .
وثانياً : أنّ المصرّح به في الروايات « 4 » كون الحجّ ديناً ، وأنّه يخرج من صلب المال ، فهما سيّان من هذه الجهة ، غاية الأمر أحدهما دين اللَّه ، والآخر دين الناس ، فهو
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 239 ، مسألة 3014 .
( 2 ) - الحاشية المشار إليها للمحقّق النائيني رحمه الله ؛ راجع : العروة الوثقى 4 : 380 ، طبع مؤسّسة النشر الإسلامي .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 99 - 100 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 11 : 66 و 72 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 25 و 28 .