تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
أنّ المراد هو الكفر الحاصل بسبب مجرّد الترك ، ومثل ما في بعض الروايات من قوله صلى الله عليه وآله : يا عليّ مَن سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه اللَّه يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً « 1 » . وكذا يظهر من الرواية الواردة فيما بُني عليه الإسلام « 2 » ؛ من أنّ الحجّ يكون كذلك ، وغيرهما من التعبيرات . ويرد عليه : أنّك عرفت أنّ المراد بالكفر في الآية بملاحظة الروايات الواردة في تفسيرها هو الكفر المتحقّق بالإنكار لا بمجرّد الترك ، وقد عرفت أنّ في الآية احتمالات متعدّدة ، فراجع أوّل الكتاب « 3 » . وأمّا الرواية ، فقد جعل فيها ترك الحجّ في ضمن عشرة أمور موجبة للكفر ، مثل نكاح البهيمة ، ومنع الزكاة ، ومثلهما ، وكونه من جملة ما بني عليه الإسلام لا يقتضى الأهمّية في مقام المزاحمة ، وإلّا يلزم تقدّمه على وجوب حفظ النفس ومثله ؛ لعدم كونه ممّا بني عليه الإسلام . وبالجملة : هذه التعبيرات وإن كانت تكشف عن عظمة مقام الحجّ وعلوّ مرتبته ، إلّا أنّها لا دلالة لها على التقدّم في مقام المزاحمة ، كما لا يخفى . ومنها : الروايات الظاهرة في ذلك ، وهي على طائفتين : إحداهما : ما دلّ على تقدم الحجّ على الدين ، من دون ظهور في كون الحجّ هي حجّة الإسلام ، أو الحجّ الواجب ، مثل : صحيحة معاوية بن وهب ، عن غير واحد قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يكون
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 266 / 821 ؛ وسائل الشيعة 11 : 31 - 32 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 7 ، الحديث 3 . ( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 21 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 13 - 21 .