تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
كأنّه مدين لشخصين لا يفي المال إلّالأحدهما ، ويوزّع المال بينهما قهراً ، فلا يكون التوزيع حينئذٍ شاهداً على عدم أهمّية دين الناس . وثالثاً : أنّ التوزيع المذكور لم يدلّ عليه أىّ دليل ، وإنّما ذكره العلماء في كلماتهم ، بل يظهر من صحيح بريد العجلي « 1 » - الوارد فيمن مات قبل أن يحرم ، أنّه يصرف جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للدين ثمّ للورثة - عدم التوزيع ، وتقديم الحجّ على الدين ، ولكن إنّما نلتزم بذلك في مورد الوفاة للنصّ ، وأين هذا من تكليف نفس الشخص حال حياته ، وكان عليه دين غير واثق بأدائه في وقته ، أو أنّه حالّ مطالب به « 2 » . والجواب أمّا عن الوجه الأوّل ، فإنّ حكم الدين بالإضافة إلى الميّت وإن كان وضعيّاً محضاً ، إلّاأنّه لا شبهة في ترتّب حكم تكليفي عليه ، غاية الأمر أنّ المكلّف لا يكون نفس الميّت ، بل الحاكم أو الوصي أو الوارث ، والاختلاف لا يوجب الاختلاف في الحكم ، فإذا كان الحكم التكليفي بعد الوفاة متعلّقاً بالتوزيع كما هو المفروض ، فلا فرق بينه وبين حال الحياة الذي يكون الحكمان : التكليفي والوضعي متوجّهين إلى شخص واحد ، كما لا يخفى . وأمّا عن الوجه الثاني ، فمضافاً إلى أنّ الآية تدلّ قبل الرواية على كون الحجّ ديناً للَّه ، كما هو ظاهر التعبير بكلمتي « اللام » و « على » في قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 3 » : أنّ إثبات كون الحجّ ديناً وكون الشخص مديناً لشخصين إنّما يلائم
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 276 / 11 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 407 / 1416 ؛ الفقيه 2 : 269 / 1314 ؛ وسائل الشيعة 11 : 68 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 26 ، الحديث 2 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 93 - 94 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 187 | الشيخ فاضل اللنكراني