شرح
الأوّل : ما استدلّ به في المستمسك على المانعيّة في جميع فروض الدين ، وهو : أنّ الظاهر من روايتي أبي الربيع وعبد الرحيم القصير المتقدّمتين « 1 » اعتبار السعة واليسار في تحقّق الاستطاعة وحصولها ، وهما غير حاصلين مع الدين إذا لم يزد ما يحتاج إليه في الحجّ على ما يقابل الدين ، من غير فرق بين المؤجّل والحال ، مع المطالبة وبدونها ، ومجرّد القدرة بعد ذلك على الوفاء في المؤجّل ، وفي الحالّ مع الرضا بالتأخير غير كاف في صدق السعة واليسار فعلًا « 2 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ الظاهر - كما عرفت سابقاً « 3 » في معنى رواية أبي الربيع - أنّ المراد بالسعة هو الرجوع بالكفاية ، والقدرة على المعاش بعد المراجعة ، ولا ارتباط لها بمسألة الدين أصلًا .
وثانياً : أنّ الظاهر أنّ الروايات الدالّة على تفسير الاستطاعة بأنّ عنده ما يحجّ به « 4 » - وقد عرفت « 5 » أنّها تدلّ على اعتبار أمور ثلاثة : هي ملكيّة الزاد والراحلة ، وكونه عنده وبيده ، وكونه بحيث يمكن الاستعانة به في سفر الحجّ - لا تكون مغائرة لما يدلّ على تفسيرها بالسعة واليسار والقوّة « 6 » ، بل الظاهر أنّ المراد بالسعة وأمثالها هو ما يدلّ عليه تلك الروايات ، ولا دلالة لها على اعتبار أمر رابع في الاستطاعة زائد على الأمور الثلاثة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 140 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 97 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 140 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 180 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 180 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 11 : 36 - 38 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 8 ، الحديث 13 ؛ والباب 9 ، الحديث 1 - 3 .