تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
مسألة 19 : لو كان عنده ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين ، فإن كان مؤجّلًا ، وكان مطمئنّاً بتمكّنه من أدائه زمان حلوله - مع صرف ما عنده - وجب ، بل لا يبعد وجوبه مع التعجيل ورضا دائنه بالتأخير مع الوثوق بإمكان الأداء عند المطالبة ، وفي غير هاتين الصورتين لا يجب . ولا فرق في الدين بين حصوله قبل الاستطاعة أو بعدها ؛ بأن تلف مال الغير على وجه الضمان عنده بعدها . وإن كان عليه خمس أو زكاة ، وكان عنده ما يكفيه للحجّ لولاهما ، فحالهما حال الدين مع المطالبة ، فلا يكون مستطيعاً . والدين المؤجّل بأجل طويل جدّاً كخمسين سنة ، وما هو مبنيّ على المسامحة وعدم الأخذ رأساً ، وما هو مبنيّ على الإبراء مع الاطمئنان بذلك ، لم يمنع عن الاستطاعة 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة مباحث : الأوّل : أنّه إذا كان عنده مال يكفي للحجّ ويمكن صرفه فيه ، ولكن كان عليه دين بمقدار لو صرف المال فيه كلّاً أو بعضاً لا يقدر على الحجّ ، فهل يمنع الدين عن تحقّق الاستطاعة أم لا ؟ فيه أقوال وآراء مختلفة : أحدها : عدم المانعيّة مطلقاً ، والحكم بوجوب الحجّ في مفروض البحث ، وفي المستند بعد أن حكى عن المحقّق الأردبيلي الوجوب ، استظهر أنّه مذهب القدماء ، حيث لم يتعرّضوا لاشتراط الخلوّ عن الدين - مع كون المسألة ممّا تعمّ بها البلوى ، ولا يمكن أن تكون مغفولًا عنها بوجه - ثمّ قال : وهو الحقّ « 1 » . ثانيها : المانعيّة كذلك ، يظهر هذا القول من إطلاق عبارة الشرائع ؛ حيث قال : ولو كان له مال وعليه دين بقدره لم يجب ، إلّاأن يفضل عن دينه ما يقوم
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 6 : 73 ؛ مستند الشيعة 11 : 44 .