شرح
الدين لا يكون مانعاً عن وجوب الحجّ في بعض الموارد والصور ، ومنه يظهر أنّ حكم المتن بعدم الكفاية هنا مطلقاً ، مع حكمه في تلك المسألة بعدم كون الدين مانعاً في الصورتين من الصور الأربعة المفروضة فيها ، لا يكاد يجتمع ، بل اللازم التفصيل ، كما هناك .
الفرع الثالث : ما إذا كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحجّ فعلًا ، أو مال حاضر كذلك ، أو دين مؤجّل لا يبذله المديون قبل أجله ولو بالمطالبة ، وقد حكم فيه في المتن بعدم وجوب الاستقراض والصرف في الحجّ ، كما في الفرع الثاني ، خلافاً للسيّد في العروة « 1 » ، حيث استظهر الوجوب في هذه الصورة ؛ نظراً إلى صدق الاستطاعة عرفاً ، إلّاإذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك ، فحينئذٍ لا يجب الاستقراض ؛ لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة ، وقد تبع السيّد في ذلك صاحبي الدروس والمدارك ، ففي محكيّ الأوّل : وتجب الاستدانة عيناً إذا تعذّر بيع ماله وكان وافياً بالقضاء « 2 » .
وفي محكيّ الثاني : ومتى امتنع الاقتضاء ، إمّا لتأجيل الدين ، أو لكونه على جاحد ولم يكن له سواه لم يجب عليه الحجّ ؛ لأنّ الاستطاعة غير حاصلة ، ولا تجب الاستدانة ، ويحتمل قويّاً الوجوب إذا كان بحيث يمكنه الاقتضاء بعد الحجّ ، كما إذا كان عنده مال لا يمكنه الحجّ به « 3 » ، بل المستفاد منه وضوح لزوم الاقتراض في مفروض المقام هذا .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 238 ، مسألة 3013 .
( 2 ) - الدروس الشرعية 1 : 311 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 42 .