شرح
الشارحين « 1 » للعروة ذكر أنّ ذلك إنّما يتمّ في بعض الصور دون بعض ؛ نظراً إلى أنّ الدَيْن لو تمكّن من بيعه نقداً بأقلّ منه كما هو المتعارف يجب عليه بيعه ؛ لصدق الاستطاعة وأنّ عنده ما يحجّ به ، هذا كلّه في الدين الحالّ .
وأمّا الصورة الثانية ؛ وهي الدين المؤجّل ، ففيه فروض :
الأوّل : ما إذا كان المديون باذلًا للدين من دون مطالبة ، والظاهر تحقّق الاستطاعة حينئذٍ ، ووجوب الأخذ إذا لم يستلزم الحرج بوجه ، ولكن ظاهر صاحب الجواهر العدم ؛ حيث قال : ولو كان مؤجّلًا وبذله المديون قبل الأجل ، ففي كشف اللثام : وجب الأخذ ؛ لأنّه بثبوته في الذمّة وبذل المديون له بمنزلة المأخوذ ، وصدق الاستطاعة ووجدان الزاد والراحلة عرفاً بذلك « 2 » . وفيه : « أنّه يمكن منع ذلك كلّه . . . » « 3 » .
والوجه في الوجوب : أنّ مرجع تأجيل الدين ليس إلى عدم كون الدَيْن ملكاً للدائن قبل حلول الأجل ، بل مرجعه إلى الثبوت في الذمّة . غاية الأمر اشتراط التأجيل في التأدية . وعليه : فما يبذله المديون قبل الأجل إنّما يكون ماله ومضافاً إليه ، فهو مالك للزاد والراحلة ، وقادر عليهما بالبذل . وعليه : فيفترق المقام عن الهبة التي لا يكون فيها ملك إلّابعد تحقّق القبول ، وأنّ القبول تحصيل للاستطاعة ، وهو غير واجب ، فالفرق حصول الاستطاعة في المقام وعدمه في الهبة .
هذا إذا كان شرط التأجيل بنفع المديون خاصّة ، كما هو الغالب . وأمّا لو فرض
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 87 .
( 2 ) - كشف اللثام 5 : 97 - 98 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 81 .