شرح
كونه بنفع الدائن أيضاً ، كما إذا كان هذا الاشتراط من ناحيته لغرض متعلّق به ، فالظاهر عدم كونه مانعاً عن تحقّق الاستطاعة مع بذل المديون قبل الأجل ؛ لأنّ بذله يوجب تحقّق القدرة الفعليّة وإن كان مخالفاً لغرضه ، كما لا يخفى .
الثاني : ما إذا توقّف بذل المديون قبل حلول الأجل على مجرّد المطالبة ، ويكون الدائن واثقاً بذلك ، وأنّه على تقدير المطالبة يبذله ، فصريح المتن هو عدم وجوب المطالبة حينئذٍ ، وعدم تحقّق الاستطاعة . والظاهر أنّ الفرق بين هذه الصورة ، وبين الدَيْن الحالّ الذي تجب مطالبته هو ثبوت حقّ المطالبة هناك دون هذه الصورة ، لا بمعنى ثبوت الفرق من جهة الحرمة وعدمها حتّى يُقال : إنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، وأنّ الاستطاعة لا تجتمع مع حرمة المطالبة ، بل بمعنى ثبوت نفس الحقّ وعدمه .
والظاهر أنّ هذا الفرق وإن كان موجوداً ، إلّاأنّه لا يوجب أن يكون فارقاً من جهة الاستطاعة وعدمها ، بل الاستطاعة متحقّقة في كلتا الصورتين ، ولازمها وجوب المطالبة ، ولذا اختار جماعة كالسيّد في العروة « 1 » وبعض الشارحين « 2 » تحقّق الاستطاعة ، وأنّه لا فرق بين هذه الصورة ، وبين الصورة الأولى .
الثالث : ما إذا شكّ الدائن في بذل المديون لو طالبه بالدين ، والظاهر - كما هو مقتضى إطلاق المتن - عدم الوجوب ؛ لأنّ مجرّد ملكيّة الزاد والراحلة - عيناً أو قيمة - لا يوجب تحقّق الاستطاعة ما لم يكن عنده وبيده واختياره ، والمفروض الشكّ في ذلك ؛ لأجل الشكّ في بذل المديون على تقدير المطالبة ، والشكّ في شرط التكليف يوجب الشكّ في المشروط ، وهو مجرى أصالة البراءة ، وقد حقّقنا في
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 237 ، مسألة 3012 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 86 .