شرح
يكون مقتضى إطلاقه وجوب الحجّ بمجرّد الملكيّة ، إلّاأنّ المستفاد من جملة أخرى اعتبار القدرة الفعليّة على المال شرعيّة وعرفيّة .
ففي صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال اللَّه تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » قال عليه السلام : هذه لمن كان عنده مال وصحّة - إلى أن قال : - إذا هو يجد ما يحجّ به ، وفي بعض الروايات : إذا قدر الرجل على ما يحجّ به .
ومن ذلك يظهر أنّه مع مماطلة المديون لا قدرة فعليّة ، بل له القدرة على تحصيل الاستطاعة ، ولا يجب معها الحجّ .
هذا ، ولكنّ الظاهر ما أفيد في المتن تبعاً للعروة « 2 » من تحقّق الاستطاعة الفعليّة في هذا الفرض ؛ فإنّه يصدق عليه أنّ عنده ما يحجّ به ، ومجرّد التوقّف المذكور لا يمنع عن تحقّقه ، فهو كما قيل « 3 » نظير ما إذا كان له مال مدفون في الأرض ، أو كان محرزاً في صندوق وتوقّف التصرّف فيه على حفر الأرض وفتح الصندوق بعلاج ونحوه ؛ فإنّه لا ريب في الوجوب ؛ لأنّ القدرة التكوينيّة إذا كانت متوقّفة على مقدّمات لا يوجب ذلك سقوط الواجب ، بل يجب عقلا تحصيل المقدّمات ، فالإنصاف وجوب الحجّ في هذا الفرض .
ثمّ إنّه استثنى في المتن عن تحقّق الاستطاعة في الدَيْن الحالّ ما إذا كان الاقتضاء حرجيّاً ، أو كان المديون معسراً ، أو لم يمكن له إثبات الدين ، ولكن بعض
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 237 ، مسألة 3012 .
( 3 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 114 .