شرح
دليل المنع على الكراهة ، ودليل الوجوب على مجرّد الجواز ، فعلى هذا الوجه وإن كان الرجوع إلى حاكم الجور جائزاً مكروهاً ، لكنّه لا سبيل للحكم بوجوب الحجّ بعد التصرّف في ظاهر دليله بالإضافة إلى مادّة الاجتماع ، كما لا يخفى .
ولكنّ الذي يرد على صاحب الجواهر عدم كون الرجوع إلى حاكم الجور لمجرّد اقتضاء الدين ركوناً إلى الظالم ؛ فإنّ مرجع الركون هو جعل الظالم ركناً له وظهيراً ، وهذا لا يتحقّق في الاقتضاء . وأمّا الاستعانة به ، فلا دليل على حرمتها بنحو الإطلاق ؛ فإنّ الفقير الذي يرجع إليه لرفع فقره ، هل تكون استعانته به محرّمة ؟
ونظير ذلك . نعم ، فيما إذا تحاكم إلى حاكم الجور - كما فيما إذا فرض أنّ إثبات دينه يتوقّف على الرجوع إليه وحكمه - يمكن أن يقال بأنّ الدليل على المنع هي أدلّة حرمة التحاكم إليه ، والتحقيق في محلّه « 1 » .
ثمّ إنّ لصاحب المستمسك منهجاً آخر في أنّ التوقّف على الرجوع إلى الحاكم مطلقاً ولو كان حاكم الشرع يمنع عن فعليّة الاستطاعة ، حيث قال ما ملخّصه بتقديم وتأخير : إنّ المعتبر في الوجوب أمران :
الأوّل : أن يملك الزاد والراحلة .
الثاني : أن يكون قادراً على ذلك قدرة فعليّة ، فمع انتفاء الأوّل لا يكون مستطيعاً وإن كان قادراً عليه ، وكذلك مع انتفاء الثاني ، فإذا كان مالكاً ولم يكن قادراً بالقدرة الفعليّة لا يكون مستطيعاً ، بل قادراً عليها « 2 » ، والوجه في ذلك : أنّه وإن كان قد فسّرت الاستطاعة في بعض النصوص « 3 » بمثل أن يكون له زاد وراحلة ، الذي
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 24 : 26 - 27 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 90 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 118 .