شرح
وكذلك إذا توقّف الاقتضاء على الرجوع إلى حاكم الشرع الذي يكون مبسوط اليد ؛ فإنّ مجرّد هذا التوقّف لا يمنع عن فعليّة الاستطاعة . وأمّا إذا توقّف على الرجوع إلى حاكم الجور ، فقد قال في الجواهر : وإن كان قد يقوى في النظر عدمها - يعني الاستطاعة - مع التوقّف على حاكم الجور ؛ للنهي عن الركون إليه والاستعانة به ، وإن حملناه على الكراهة مع التوقّف عليه ؛ ترجيحاً لما دلّ على الجواز بالمعنى الشامل للوجوب من دليل المقدّمة وغيره ، ومثله لا يتحقّق به الاستطاعة بعد فرض أنّ الجواز المزبور كان بعد ملاحظة المعارضة بين ما دلّ على المنع ، وما دلّ على خلافه من المقدّمة وغيرها « 1 » .
وأورد عليه في المستمسك بقوله : وما ذكره غير ظاهر ، إلّاإذا لم نقل بجواز الرجوع إلى الجائر ؛ إذ حينئذٍ يكون دليل المنع رافعاً للاستطاعة ، فلا وجوب كي يزاحم حرمة الرجوع ، أمّا إذا قلنا بالجواز اعتماداً على أدلّة الجواز ، مع انحصار استنقاذ الحقّ به ، فحينئذٍ لا رافع للاستطاعة كي يرتفع الوجوب « 2 » .
والظاهر أنّ عبارة الجواهر محتملة لوجهين :
الأوّل : أن يكون المراد ترجيح دليل الوجوب على دليل المنع بعد تحقّق المعارضة ، ولا محالة يكون الوجه في الترجيح أهمّية الحجّ في الإسلام ، وكونه ممّا بنى عليه الإسلام « 3 » ، فعلى هذا الوجه لا مجال للشكّ في تحقّق الاستطاعة ، وجواز الرجوع إلى حاكم الجور لاقتضاء الدين .
الثاني : أن يكون المراد أنّه بعد فرض المعارضة يكون الجمع بين الدليلين بحمل
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 80 - 81 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 91 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 21 .