مسألة 18 : لو لم يكن عنده ما يحجّ به ، ولكن كان له دين على شخص بمقدار مؤونته أو تتميمها ، يجب اقتضاؤه إن كان حالّاً ؛ ولو بالرجوع إلى حاكم الجور مع فقد حاكم الشرع أو عدم بسط يده . نعم لو كان الاقتضاء حرجيّاً أو المديون مُعسراً لم يجب ، وكذا لو لم يمكن إثبات الدين . ولو كان مؤجّلًا والمديون باذلًا يجب أخذه وصرفه فيه ، ولا يجب في هذه الصورة مطالبته وإن علم بأدائه لو طالبه . ولو كان غير مستطيع وأمكنه الاقتراض للحجّ والأداء بعده بسهولة ، لم يجب ولا يكفي عن حجّة الإسلام . وكذا لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحجّ فعلًا ، أو مال حاضر كذلك ، أو دين مؤجّل لا يبذله المديون قبل أجله ، لا يجب الاستقراض والصرف في الحجّ ، بل كفايته على فرضه عن حجّة الإسلام مشكل بل ممنوع 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة أيضاً فروع :
الأوّل : لو لم يكن عنده ما يحجّ به ، ولكن كان له دين على شخص بمقدار أصل المؤونة أو تتميمها ، فتارةً : يكون الدين حالّاً ، وأخرى : يكون مؤجّلًا .
ففي الصورة الأولى : إن كان المديون موسراً ، معترفاً بثبوت الدين ، باذلًا له إلى الدائن من دون مطالبة ، لا شبهة في تحقّق الاستطاعة ووجوب الحجّ ، وكذلك إذا توقّف بذله على مجرّد المطالبة ؛ فإنّه يجب الاقتضاء حينئذٍ ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه يكون عنده ما يحجّ به ، الذي هو شرط لوجوب الحجّ ، وليست المطالبة بمنزلة تحصيل الاستطاعة ، الذي لا يكون واجباً ، بل هو مثل ما إذا كانت نقود مدّخرة في البنك ، وكان الوصول إليها متوقّفاً على تحرير ما يقال له بالفارسية ب « چك » وإمضائه ؛ فإنّ مثل هذا التوقّف لا ينافي الاستطاعة الفعليّة ، كما لا يخفى .