شرح
الموجودة أو الحاصلة من بيع الدار في الحجّ يكون كذلك ؛ سواء كان بقصد التبديل ، أو لا بقصده ، وعدم قصده مع ثبوت الحرج لا ينافي جريان قاعدته . وعليه : فلو حجّ والحال هذه ، وصرف مقداراً من النقود فيه لا يكون حجّه حجّة الإسلام .
والعجب من السيّد في العروة « 1 » ؛ حيث إنّه مع ذهابه إلى أنّ الدليل على الاستثناء في المستثنيات هو قاعدة العسر والحرج ، صرّح بالتفصيل بين ما إذا كانت العين مثل الدار موجودة عنده ؛ فإنّه لا يجب إلّامع عدم الحاجة ، وكذا لو باعها بقصد التبديل بدار آخر ؛ فإنّ حكم ثمنها حكم نفسها ، فلا يجب صرفه في الحجّ إلّامع عدم الحاجة ، وبين ما إذا كان عنده من النقود ابتداءً ؛ فإنّه لا يجوز شراء الدار بها وترك الحجّ ، إلّاأن يكون عدمها موجباً للحرج عليه ، فالمدار فيه هو الحرج وعدمه ، وكذلك لو باعها لا بقصد التبديل ؛ فإنّه يجب صرف ثمنها في الحجّ إلّامع الضرورة إليها على حدّ الحرج في عدمها .
وبالجملة : فقد جعل المدار في الصورتين الأوّلتين هو عدم الحاجة ، وفي الصورتين الأخيرتين هو العسر والحرج ، ولم يعلم وجه لهذا التفصيل إلّاأن يقال :
إنّ الوجه في استثناء الدار والخادم والثياب هو الإجماع ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ما إذا هناك ضرورة ، وما إذا لم يكن . نعم ، يخرج منه صورة عدم الحاجة قطعاً ويبقى الباقي ، وعليه : فلا يجب بيع الدار الموجودة في صورة الحاجة وإن لم يكُن عسر وحرج .
لكنّه يرد على هذا الوجه - مضافاً إلى ما عرفت من عدم ثبوت الأصالة في المقام للإجماع على تقدير كونه محصّلًا ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى قاعدة نفي الحرج ،
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 236 - 237 ، مسألة 3009 - 3011 .