شرح
حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ » « 1 » .
وكيف كان ، فالتعبير الوارد في الحجّ المختصّ به هو التعبير الوارد في الدين وثبوت الحقّ ؛ وهو قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » « 2 » ، والظاهر أنّه إنشاء للوجوب بهذه الكيفيّة ، وبهذه الصورة لا إخبار كما ربما يحتمل .
وأمّا قوله تعالى في الذيل : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » فيحتمل فيه وجوه :
الأوّل : أن يكون المراد هو الكفر المتحقّق بالترك والمسبّب عنه ، وهو الذي يظهر من بعض الروايات الآتية ، واختاره صاحب الجواهر قدس سره « 3 » ، وعليه : فهل المراد هو تحقّق الكفر بالترك حقيقةً ، أو أنّ المراد أهمّية شأن الترك بحيث يمكن أن يطلق عليه الكفر ولو بالعناية والمسامحة ، وقد ذكرنا في أوّل بحث الصلاة « 4 » من هذا الكتاب أنّه يستفاد من القرآن أنّ ترك الصلاة موجب للكفر الذي يتعقّبه وجوب القتل ، وهو قوله تعالى : « فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 5 » ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى إطلاق الصدر وجوب قتلهم في جميع الحالات ومع كلّ الخصوصيّات ، وقد خرج منه في الذيل
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 179 .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 3 ) - جواهر الكلام 17 : 220 .
( 4 ) - تفصيل الشريعة 6 : 11 - 14 .
( 5 ) - التوبة ( 9 ) : 5 .