شرح
صورة واحدة ، فالصور الباقية داخلة تحت إطلاق الصدر ، فالآية تدلّ بإطلاقها على وجوب قتل المشركين في غير تلك الصورة ، ومن مصاديقه التوبة والخروج عن الشرك وعدم إقامة الصلاة ، كما لا يخفى .
الثاني : أن يكون المراد هو الكفر المسبّب عن إنكار وجوب الحجّ وكونه فرضاً ، وقد حكاه في مجمع البيان عن ابن عبّاس والحسن « 1 » .
الثالث : أن يكون المراد بالكفر هو الكفران في مقابل الشكر لا الكفر المقابل للإسلام والإيمان ، نظير قوله تعالى : « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » « 2 » ، نظراً إلى أنّ التكاليف الإلهيّة المتوجّهة إلى العباد كلّها نعم أنعمها اللَّه على العباد وتفضّل بها عليهم ؛ لأنّ المصالح والمفاسد كلّها راجعة إلى العباد ولاحقة بهم .
وعليه : فكلّ تكليف نعمة ، كما أنّ أصل الهداية المذكور في الآية لطفٌ ونعمةٌ ، وشكر كلّ تكليف هو العمل على طبقه والإتيان بمتعلّقه ، كما أنّ كفرانه هو المخالفة والترك . وعليه : فيحتمل في آية الحجّ أن يكون المراد بالكفر فيها هو الكفران الحاصل بالترك ، ويظهر هذا الاحتمال من مجمع البيان أيضاً « 3 » .
الرابع : ما أفاده بعض الأعلام في شرح العروة - على ما في تقريرات بحثه - ممّا هذا لفظه : أنّ الظاهر من قوله تعالى : « وَمَنْ كَفَرَ » أنّ من كفر بأسبابه ، وكان كفره منشأ لترك الحجّ ؛ فإنّ اللَّه غنيٌّ عن العالمين ، لا أنّ إنكار الحجّ يوجب الكفر ؛ فإنّ الذي يكفر يترك الحجّ طبعاً ؛ لأنّه لا يعتقد به .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 : 348 .
( 2 ) - الإنسان ( 76 ) : 3 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 : 349 .