شرح
الاستطاعة الجائية من ناحيتها الفريضة والدَيْن الإلهي ، مع أنّ الظاهر أنّه في صورة استقرار الحجّ وثبوت الدَيْن الإلهي لا يكون جميع هذه الأمور مستثناة ، كما لا يخفى .
ثالثها : فحوى رواية أبي الربيع الشامي « 1 » ، الدالّة على أنّ المراد بالسبيل في الآية هي السعة في المال ، لكنّه قد تقدّم « 2 » وسيأتي « 3 » أيضاً في بحث الرجوع إلى الكفاية أنّ المراد بالسعة ماذا ؟
رابعها - وهو العمدة - : قاعدة نفي العسر والحرج « 4 » ، ولا مجال للإشكال على الاستدلال بهذه القاعدة ، إلّاأنّ اللازم بملاحظة كون الحرج المأخوذ فيها حرجاً شخصيّاً لا نوعيّاً دوران الحكم مداره ، فإذا فرض عدم تحقّق الحرج أصلًا من بيع بعض المستثنيات ، وصرف ثمنه في الحجّ ، فاللازم القول بوجوب الحجّ عليه ؛ لفرض تحقّق الاستطاعة وعدم لزوم الحرج بوجه .
ودعوى : أنّه لو توقّف حجّه على بيع بعض المستثنيات لم يكن نفس الحجّ حرجيّاً عليه ، بل هو مستلزم لأمرٍ حرجيّ ؛ وهو فقده لما يحتاج إليه في معيشته ، فالحرج لا يكون ثابتاً في أصل حجّه ، بل في لازمه « 5 » .
مدفوعة : بأنّه مع التوقّف المذكور ، وفرض كون فقده لما يحتاج إليه في معيشته أمراً حرجيّاً ، يصدق كون الحرج آتياً من قبل الحكم ، وهو إيجاب الحجّ ، ولا يلزم في قاعدة نفي الحرج أن يكون متحقّقاً في نفس المأمور به ، وإلّا لا مجال لاستفادة اعتبار
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 140 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 135 - 141 .
( 3 ) - سيأتي في الصفحة 324 - 326 .
( 4 ) - ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره : 9 وما بعدها .
( 5 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 107 .