مسألة 15 : يعتبر في وجوبه وجدان نفقة الذهاب والإياب ؛ زائداً عمّا يحتاج إليه في ضروريّات معاشه ، فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله ، ولا ثياب تجمّله ، ولا أثاث بيته ، ولا آلات صناعته ، ولا فرس ركوبه أو سيّارة ركوبه ، ولا سائر ما يحتاج إليه بحسب حاله وزيّه وشرفه ، بل ولا كتبه العلميّة المحتاج إليها في تحصيل العلم ؛ سواء كانت من العلوم الدينيّة ، أو من العلوم المباحة المحتاج إليها في معاشه وغيره ، ولا يعتبر في شيء منها الحاجة الفعليّة ، ولو فرض وجود المذكورات - أو شيء منها - بيده من غير طريق الملك - كالوقف ونحوه - وجب بيعها للحجّ بشرط كون ذلك غير منافٍ لشأنه ، ولم يكن المذكورات في معرض الزوال 1 .
شرح
1 - المشهور بين الفقهاء « 1 » هو استثناء ما يحتاج إليه الشخص في ضروريّات معاشه عن الزاد والراحلة المحقّق للاستطاعة ؛ بمعنى أنّه يعتبر أن يكون الزاد والراحلة زائداً على ذلك ، ولا يجب عليه صرفه فيهما . ويمكن الاستدلال عليه بأمور :
أحدها : الإجماع المدّعى في بعض الكتب ، كالمعتبر والمنتهى والتذكرة « 2 » ، والإشكال على الاستدلال به واضح ممّا ذكرناه مراراً « 3 » .
ثانيها : استثناء هذه الأمور كلّاً أو جلّاً في دَيْن المخلوقين ، الذي هو أعظم من دَيْن الخالق الذي هو الحجّ .
ويرد عليه : أنّ الكلام في المقام في أصل ثبوت دين الخالق ؛ لأنّ البحث في تحقّق
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 107 .
( 2 ) - المعتبر 2 : 753 ؛ منتهى المطلب 10 : 79 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 63 ، مسألة 45 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 22 ، 32 ، 56 ؛ وفي تفصيل الشريعة 1 : 196 ، 248 ؛ و 2 : 462 - 463 ؛ و 3 : 453 ؛ و 6 : 69 .