مسألة 14 : يعتبر في وجوب الحجّ وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده ، أو إلى ما أراد التوقّف فيه بشرط أن لا تكون نفقة العود إليه أزيد من العود إلى وطنه إلّاإذا ألجأته الضرورة إلى السّكنى فيه 1 .
شرح
1 - الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في أصل اعتبار وجود نفقة العود في وجوب الحجّ في الجملة ، قال في الشرائع : والمراد بالزاد قدر الكفاية من القوت والمشروب ذهاباً وعوداً « 1 » .
ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للزاد من هذه الجهة ؛ فإنّ الراحلة أيضاً يكون كذلك ، والذي يظهر من كلماتهم الاستدلال على ذلك بوجهين :
أحدهما : ما استدلّ به العلّامة في محكيّ التذكرة والمنتهى ؛ من أنّ في التكليف بالإقامة في غير الوطن مشقّة شديدة وحرجاً عظيماً ، فيكون منفيّاً « 2 » .
ثانيهما : ما أفاده بعض الأعاظم قدس سره في شرحه على العروة ؛ من أنّ نفس الأخبار الدالّة على لزوم اعتبار الزاد والراحلة في تحقّق الاستطاعة تدلّ على لزوم اعتبار نفقة العود ، كان المتفاهم العرفي منها ذلك ، فإذا قال المولى لعبده : إذهب إلى السفر الكذائي إن كان لك الزاد والراحلة ، لا يكون المتفاهم منه إلّاوجدانه للزاد والراحلة ذهاباً وإياباً « 3 » .
وعليه : فالتعبير في آية الحجّ وإن كان هي الاستطاعة إلى البيت ، لكن فهم العرف من نفس هذا التعبير أيضاً ذلك ؛ أي الذهاب والإياب .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 226 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 53 ، مسألة 39 ؛ منتهى المطلب 10 : 84 ؛ والحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 7 : 41 .
( 3 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 106 .