تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
أمامه ميقات آخر ، أم لا « 1 » . أقول : البحث مع هذا البعض في مراحل : الأولى : أنّه هل يكون لأدلّة الحجّ إطلاق يشمل المقام ؛ وهو ما لو حصلت الاستطاعة بعد الإحرام ، أو أنّ ظاهرها هو حصول الاستطاعة قبل الشروع في أعمال الحجّ ، كما أفاده ذلك البعض ؟ لا يبعد أن يقال بالثاني ، فكما أنّ الدليل الدالّ على شرطيّة شيء للمأمور به ظاهر في لزوم اقتران الشرط مع تمام أجزاء المأمور به من أوّله إلى آخره ، كذلك الدليل الدالّ على شرطيّة شيء لتعلّق التكليف بالمأمور به ظاهر في لزوم تحقّق الشرط قبل أجزاء المأمور به والشروع فيها . الثانية : أنّه لو فرض ثبوت الإطلاق لأدلّة الحجّ ، وشمولها لما إذا حصلت الاستطاعة بعد الإحرام ، الذي هو أوّل جزء من المأمور به ، نقول : إنّ في مقابل هذا الإطلاق إطلاقاً آخر وهي الأدلّة الواردة فيمن أحرم من الميقات إحراماً صحيحاً ولو ندباً ، الدالّة على أنّه ليس له رفع اليد عن الإحرام ، بل يجب عليه إتمام هذا العمل ؛ فإنّ مقتضى إطلاقها الشمول لما إذا حصل شرط الوجوب بعد الإحرام . وعليه : فيجب إتمامه ندباً . ولا مجال لدعوى عدم نهوض دليل الاستحباب في مقابل دليل الوجوب بعد كون مقتضى هذه الأدلّة لزوم الإكمال بعنوان الاستحباب ، كصلاة الليل التي وقعت متعلّقة للنذر ؛ فإنّه يجب على الناذر الإتيان بصلاة الليل ، لكن بقصد الاستحباب دون الوجوب ، وبعد تعارض الإطلاقين ، لا مرجّح لإطلاق أدلّة وجوب الحجّ وإدخال مورد التعارض تحتها ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 71 - 72 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 148 | الشيخ فاضل اللنكراني