شرح
لا يخفى ، فالإنصاف تماميّة الإشكال الأوّل ، لكن عرفت أنّه لا حاجة إلى الاستدلال بالرواية أصلًا ، فالحكم في هذا الفرع هو وجوب الحجّ ، كما أفيد في المتن .
الثاني : ما لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكّعاً ، أو لحاجة ، ثمّ حصل له الاستطاعة هناك ، والظاهر وجوب الحجّ عليه ؛ لما عرفت « 1 » من عدم اعتبار الاستطاعة من البلد إلّالمن أراد الحجّ منه ؛ بأن كان مُقيماً فيه .
ثمّ إنّه يظهر من ذلك أنّه لو علم بحصول الاستطاعة عند الميقات وهو في البلد لا يجب عليه السفر إلى الميقات ؛ لعدم لزوم تحصيل الاستطاعة بوجه ، كما إذا علم الشخص بأنّه لو اتّجر تجارة فلانية يصير مستطيعاً ؛ فإنّه لا يجب عليه الاتّجار المذكور لهذا الوجه .
وهذا بخلاف الفرع الذي ذكرنا في ذيل بعض المسائل السابقة « 2 » ، وهو ما لو علم الصغير المستطيع بحصول البلوغ له قبل الميقات ؛ فإنّه يلزم عليه عقلًا السفر إلى الميقات لوجود الاستطاعة الفعليّة ، وحصول البلوغ قبل الشروع في الأعمال ، والفرق إلزام العقل هناك ، والمفروض وجود الاستطاعة ، ولا مجال للإلزام هنا بعد كونه متسكّعاً ، كما لا يخفى .
الثالث : ما لو أحرم متسكّعاً فاستطاع ، وفي المتن - تبعاً للعروة « 3 » - إمكان القول بالوجوب إذا كان أمامه ميقات آخر وإن ذكرا بعده أنّه لا يخلو من إشكال ، وظاهر التقييد بما إذا كان أمامه ميقات آخر هو تجديد الإحرام من ذلك الميقات ؛ وإن كان
هامش
( 1 ) - تقدّم في صدر المسألة .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 104 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 234 ، مسألة 3003 .