شرح
هو الحكم بوجوب الحجّ ، إلّاأنّ الظاهر أنّه لا فرق بينهما في الحقيقة ؛ لأنّ مرجع الإجزاء إلى وجوب حجّة الإسلام عليه في ذلك الحال ، غاية الأمر أنّ الوجوب في المقام ثبت بالإطلاق وهناك بالنصّ ، وهذا المقدار لا يوجب الفرق من جهة ما نحن فيه من العدول إلى حجّة الإسلام ، كما لا يخفى .
إن قلت : لعلّ نظره في الحكم ببطلان الإحرام ، إلى أنّ توجّه الحكم بالوجوب إليه بعد الاستطاعة - لفرض الإطلاق - يقتضي البطلان ؛ من جهة أنّ الأمر إنّما تعلّق بالحجّ ، وهي عبادة مركّبة من عدّة أجزاء ، منها : الإحرام ، فكأنّ الأمر تعلّق إلى الإحرام ، ولا معنى لتعلّقه إليه في حالة الإحرام إلّابعد كون الإحرام الأوّل محكوماً بالفساد ؛ لأنّه لا معنى للأمر بالإحرام في حالة كونه محرماً بالإحرام الصحيح ؛ لأنّه من تحصيل الحاصل ، كما لا يخفى .
قلت : نعم ، إنّما يتمّ ذلك لو كان الأمر متعلِّقاً بخصوص الإحرام ؛ فإنّه لا يجتمع مع صحّة الإحرام الأوّل . وأمّا لو تعلّق الأمر بمركّب ذات أجزاء كثيرة يكون الإحرام جزءاً واحداً منها ، لا يكون معناه إلّاالإتيان بسائر الأجزاء غير الإحرام ، ولا دلالة له على بطلان الإحرام الّاول بوجه .
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم يظهر وجه للحكم ببطلان الإحرام الأوّل ، هذا على تقدير ثبوت الإطلاق لأدلّة وجوب الحجّ ، وشموله لما إذا استطاع بعد الشروع وتحقّق الإحرام ، مع أنّ فيه مناقشة واضحة ؛ فإنّ ظاهر هذه الأدلّة لزوم تحقّق الشرط قبل الشروع في المأمور به ، فكما أنّ ظاهر أدلّة اشتراط شيء في المأمور به لزوم اقترانه مع جميع الأجزاء ، كما في قوله عليه السلام : لا صلاة إلّابطهور « 1 » ، فكذلك ظاهر
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ؛ و 209 / 605 ؛ و 2 : 140 / 545 ؛ الاستبصار 1 : 55 / 160 ؛ وسائل الشيعة 1 : 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .