شرح
والحجّية .
وثانياً : أنّ دعوى صراحة هذه الأخبار أو كونها كالصريحة في ثبوت الحكم الحرجي ، ممنوعة جدّاً ؛ فإنّ هذه الأخبار تكون مطلقة قد يتحقّق في موردها الحرج ، وقد لا يتحقّق . وعليه : فمقتضى حكومة دليل نفي الحرج تخصيصها بصورة عدم تحقّقه ، لا العكس .
وثالثاً : أنّ الظاهر من لحن دليل الحرج كقوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » ، إباؤه عن التخصيص ، وعدم ملائمته معه أصلًا ، وثبوت حجّة الإسلام ولو بنحو التسكّع على مَن استقرّ عليه الحجّ بالاستطاعة المناسبة ، وعدم الإتيان بالحجّ لا يكون من باب التخصيص لدليل نفي الحرج ، بل هو حكمٌ تعذيبي مسوق لإفادة العقوبة . ومن الواضح : خروج الأحكام التعذيبيّة عن دائرة أدلّة نفي الحرج ، وإلّا يلزم أن تكون الحدود والتعزيرات بل القصاص وأكثر الديات كلّها مخصّصة لأدلّة نفي الحرج ، كما لا يخفى ، فالإنصاف عدم تماميّة ما أفاده هذا البعض .
نعم ، في الاستدلال لثبوت الفرق بدليل نفي العسر والحرج - كما في كلام صاحب الجواهر « 2 » ، وتبعه السيّد في العروة « 3 » - إشكال ، وهو : ما ذكره في المستمسك من أنّ حكومة قاعدة نفي العسر والحرج إنّما تقتضي نفي الوجوب ، ولا تقتضي نفي المشروعيّة ، ولازمه في المقام أنّه إذا أقدم المكلّف على ما فيه العسر والحرج يكون مقتضى الجمع بين دليل نفي الحرج ، والإطلاقات الدالّة على الوجوب ، هو الصحّة
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 78 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 233 ، مسألة 3001 .