شرح
الاستدلال بهذه الحكومة في الجهة الثانية ، بل يمكن أن يستدلّ عليه بحكم العرف بالفرق بينهما ؛ فإنّه بعدما كان المرجع في تشخيص الاستطاعة الواقعة في الآية هو العرف كما قوّيناه ، وكان المرجع في تشخيص معنى الزاد والراحلة الواقعين تفسيراً للآية في الروايات « 1 » أيضاً هو العرف فهو يقضي بالفرق بين الضعيف والقوي في الزاد والراحلة ، كما لا يخفى .
الثانية : هل يكون اختلاف الشأن من جهة الشرف والضعة موجباً للاختلاف في الزاد والراحلة ، أم لا ؟ فيه وجهان ، بل قولان ؛ قال في الجواهر - بعد قول المحقّق :
والمراد من الراحلة راحلة مثله « 2 » : كما في القواعد « 3 » وظاهرهما اعتبار المثليّة في القوّة والضعف والشرف والضِعة ، كما عن التذكرة التصريح به « 4 » ، لكن في كشف اللثام الجزم بها في الأوّلين دون الأخيرين ؛ لعموم الآية « 5 » والأخبار « 6 » ، وخصوص قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير : من عرض عليه الحجّ ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى ، فهو مستطيع للحجّ « 7 » .
ونحوه غيره « 8 » ؛ ولأنّهم عليهم السلام ركبوا الحمير والزوامل « 9 » ، « 10 » واختاره في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 118 - 119 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 226 .
( 3 ) - قواعد الأحكام 1 : 404 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 51 ، مسألة 38 .
( 5 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 6 ) - تقدّمت في الصفحة 118 - 119 .
( 7 ) - تقدّم في الصفحة 121 .
( 8 ) - وسائل الشيعة 11 : 39 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 10 .
( 9 ) - الزاملة : البعير الذي يحمل عليه الطعام ، والمتاع ؛ النهاية ، ابن الأثير 2 : 313 .
( 10 ) - كشف اللثام 5 : 96 .