شرح
والإجزاء عن حجّ الإسلام ، فعدم الإجزاء عن حجّ الإسلام حينئذٍ يحتاج إلى دليل آخر « 1 » .
والجواب عن هذا الإشكال أنّ الحجّ كما عرفت « 2 » ليس له حقيقة واحدة ، بل له حقائق متعدّدة وإن كانت الصورة واحدة ، كصلاتي الظهر والعصر ؛ فإنّهما وإن كانتا متّحدتين من حيث الصورة ، لكنّهما مختلفتين بالحقيقة ، ولذا لا تقع واحدة منهما مقام أخرى ، وعلى هذا المبنى في باب الحجّ إذا كان مقتضى الجمع بين الإطلاقات ، ودليل نفي الحرج رفع اللزوم والوجوب ، يكفي ذلك في عدم تحقّق حجّة الإسلام ، التي يكون قوامها بكونها واجبة وفريضة في أصل الشرع ، بل ليس الواجب في الشرع إلّا هو ؛ لأنّ الحجّ الواجب بالنذر لا يكون متعلّقاً للوجوب ، بل الوجوب إنّما تعلّق بعنوان الوفاء بالنذر .
غاية الأمر عدم تحقّق الوفاء في الخارج إلّابالحجّ ، ولكن ذلك لا يوجب سراية الحكم المتعلّق بالوفاء إلى الحجّ ؛ لأنّه لا يعقل أن يسري الحكم من متعلّقه إلى غيره ، كما أنّ الحجّ الواجب بسبب الاستئجار عليه لا يكون متعلّقاً للوجوب ، بل المتعلّق له هو الوفاء بعقد الإجارة ، وهو لا يتحقّق في الخارج إلّابالحجّ .
وبالجملة : فليس متعلّق الوجوب في باب الحجّ إلّاحجّة الإسلام ، التي بني عليها الإسلام « 3 » ، فإذا فرض ارتفاع الوجوب بدليل نفي العسر والحرج لا تبقى حقيقة حجّة الإسلام ، التي قوامها بالوجوب وبكونه فريضة . وعليه : فيظهر عدم إجزائه عن حجّة الإسلام ؛ لمغايرة ماهيّة المأتيّ به مع ماهيّة حجّة الإسلام ، إلّاأن
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 76 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 93 - 94 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 21 .