شرح
ولا يبعد بقرينة هذه الرواية أن يكون المراد بالقوّة في المال واليسار ، وكونه موسراً في سائر الروايات أيضاً هو ذلك . وعليه : فلا ارتباط لهذه الروايات بما هو بصدده من عدم صدقه مع العسر .
ثمّ على تقدير كون المراد بالسعة في المال هو نفس عنوانها ، وباليسار كذلك ، فارتباطه بمسألة العسر والحرج الراجع إلى نفس العمل غير واضح ؛ فإنّ العسر في قاعدة الحرج يكون مرتبطاً بالعمل وراجعاً إليه ، واليسار في الروايات راجع إلى المال والشخص ، فهنا الشخص موسر ومعسر وهناك العمل ومتعلّق التكليف بلحاظه كذلك ، ولم يظهر ارتباط بين الأمرين .
ثمّ على تقدير كون المراد باليسار في المال ما ذكره ، فمقتضى الروايات اعتباره في الاستطاعة مطلقاً ؛ من غير فرق بين الشريف والوضيع ، ودعوى : كون معنى اليسار مختلفاً بالنسبة إليهما ، بحيث كان معنى اليسار في حقّ الشريف غير معناه في حقّ الوضيع ، واضحة المنع .
الأمر الثاني : ما إذا لم يكن عنده الزاد ، ولكن كان كسوباً يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله وشربه وسائر حوائجه ، فهل يجب عليه الحجّ في هذه الصورة ، أم لا ؟ فيه وجهان ، بل قولان ، وليعلم أنّ محلّ الاختلاف ما إذا لم يكن له بالفعل زاد أصلًا . وأمّا ما هو المتداول في هذه الأزمنة من استخدام بعض الأشخاص للخدمة في سفر الحجّ لأجل الطبخ أو سائر الخدمات ، أو استخدام بعض الروحانيّين للنظارة على أمر الحجّاج من جهة مناسكهم ، وتجعل الأجرة زاداً وراحلة ، أو مع إضافة ، فلا إشكال في تحقّق الاستطاعة من حيث الزاد والراحلة بالإضافة إليهما ؛ لوقوع الاستئجار قبل الشروع في سفر الحجّ .