تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
وكيف كان ، ففي محكيّ التذكرة : وإن كان يجد الزاد في كلّ منزل لم يلزمه حمله ، وإن لم يجده كذلك لزمه حمله . وأمّا الماء وعلف البهائم ، فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة فلا كلام ، وإن لم يوجد لم يلزمه حمله من بلده ، ولا من أقرب البلدان إلى مكّة ، كأطراف الشام ونحوها ؛ لما فيه من عظم المشقّة ، وعدم جريان العادة به ، ولا يتمكّن من حمل الماء لدوابّه في جميع الطريق ، والطعام بخلاف ذلك « 1 » . وقال في محكيّ المنتهى : وأمّا الماء وعلف البهائم ، فإن كانت توجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة لم يجب عليه حملها ، وإلّا وجب مع المكنة ، ومع عدمها يسقط الفرض « 2 » . والظاهر أنّ كلامه في التذكرة ناظر إلى أنّه لا يكون هناك قدرة نوعاً ، كما يدلّ عليه التعبير بقوله : « ولا يتمكّن » ، فلا ينافي ما في المنتهى من التفصيل بين صورة المكنة وعدمها . وكيف كان ، فمبنى القول بعدم وجوب الحمل أنّه من تحصيل الاستطاعة ، وهو غير واجب ، فلا يجب عليه الحجّ في هذا الحال ، ومبنى القول الثاني صدق الاستطاعة بإمكان الحمل وعدم استلزامه للحرج والعسر ؛ فإنّ من يقدر على حمل ذلك من غير مشقّة لا يكون خارجاً عن الاستطاعة بوجه بمجرّد عدم وجدانه في الطريق ، وهذا القول هو الأقوى ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 54 ، مسألة 40 . ( 2 ) - منتهى المطلب 10 : 83 .